شيع اهالي قطاع غزة اليوم في موكب جنائزي حزين رفات اكثر من مئة شهيد كانت قد احتجزت تحت انقاض برج التاج وسط مدينة غزة لسنوات طويلة قبل ان تنجح طواقم الدفاع المدني في استخراجها مؤخرا. واظهرت عمليات الانتشال التي استمرت لاكثر من اسبوعين حجم المأساة التي لحقت بالعائلات الفلسطينية التي قضت في قصف جوي عنيف استهدف البرج السكني. وبينت المعطيات الميدانية ان من بين الضحايا عددا كبيرا من الاطفال والنساء الذين كانوا يظنون انهم في منطقة امنة قبل ان تباغتهم الغارات المتتالية. واكدت التقارير ان الهجوم الذي طال البرج ومحيطه تسبب في دمار واسع النطاق ومسح عائلات كاملة من السجل المدني في مشهد يعكس قسوة العمليات العسكرية المستمرة.
قصص مؤلمة خلف الركام
واضافت المصادر الميدانية ان طواقم الانقاذ واجهت تحديات كبيرة خلال عمليات البحث عن الرفات بسبب نقص المعدات الثقيلة وغياب الامكانيات اللازمة للتعامل مع الركام الضخم الذي خلفه القصف. واوضح الدفاع المدني خلال مؤتمر صحفي سبق مراسم التشييع الى مقبرة الشيخ رضوان ان هذه العملية تمثل جزءا بسيطا من جهود مضنية لاستعادة جثامين الضحايا الذين طمروا تحت الانقاض. وكشفت الشهادات الحية لذوي الضحايا عن حجم الفقد الكبير حيث فقدت عائلات باكملها ابناءها واحفادها في تلك المجزرة التي ستبقى شاهدا على معاناة سكان القطاع.
ظاهرة ابادة العائلات في غزة
واشار المتابعون للشأن الفلسطيني الى ان ما جرى في برج التاج يعد نموذجا لما يعرف بظاهرة ابادة العائلات التي برزت بشكل لافت خلال الحرب. وشدد المراقبون على ان اعداد الشهداء الذين لم يتم انتشالهم بعد لا تزال مرتفعة وتقدر بالآلاف في ظل العجز المستمر عن الوصول الى كافة المناطق المتضررة. واكدت الاحصائيات ان غزة لا تزال تعاني من آثار تلك الغارات التي استهدفت مجمعات سكنية مكتظة مما خلف جروحا غائرة في نفوس الناجين الذين يودعون اليوم احباءهم بعد سنوات من الانتظار.
