شهد المسجد الاقصى المبارك خلال الاسابيع الثلاثة الماضية تحولا لافتا في وتيرة الانتهاكات الميدانية بالتزامن مع حلول الاعياد اليهودية، حيث هيمنت الطقوس التلمودية والصلوات التوراتية على المشهد العام داخل باحاته، في حين واجه المصلون الفلسطينيون سياسات ابعاد قسرية حدت من تواجدهم ومنعتهم من الوصول الى رحاب المسجد، مما جعل المكان يبدو مستباحا امام اعداد كبيرة من المستوطنين الذين تجاوز عددهم الاحد عشر الفا.

واظهرت المعطيات الميدانية ان الانتهاكات لم تعد مجرد اقتحامات عابرة كما كان الحال منذ عام 2003، بل تحولت الى طقوس جماعية منظمة تشبه في جوهرها الممارسات داخل الكنيس، واكدت تقارير حقوقية ان المقتحمين نفذوا جولات مكثفة في مختلف ارجاء المسجد، بما في ذلك المناطق الشرقية التي باتت تشهد تكريسا لممارسات دينية دائمة بمشاركة مسؤولين وحاخامات.

وبينت الاحصائيات ان موسم الاعياد الذي شمل راس السنة العبرية ويوم الغفران وعيد العرش، شهد ارتفاعا تصاعديا في اعداد المقتحمين، حيث سجل عيد العرش وحده مشاركة اكثر من تسعة الاف مستوطن، موضحا ان هذه الاعداد الكبيرة رافقتها جرأة غير مسبوقة في اداء الطقوس العلنية واستخدام ادوات دينية خاصة وسط حماية مشددة من شرطة الاحتلال.

تغول المستوطنين في المنطقة الشرقية

واوضحت التقارير ان المنطقة الشرقية للمسجد الاقصى تحولت الى بؤرة مركزية للطقوس الجماعية، واضافت ان المستوطنين لم يكتفوا بالمرور العابر، بل تعمدوا المكوث لفترات طويلة واداء صلوات علنية وسجود جماعي، مما يشير الى مساع حثيثة لتحويل هذه المنطقة الى كنيس غير معلن ضمن مخططات التهويد.

واشار مركز معلومات وادي حلوة الى ان الممارسات امتدت لتشمل المصاطب والمناطق المشجرة ومحيط مصلى باب الرحمة، واكدت ان المستوطنين استخدموا ادوات طقوسية مثل القرابين النباتية وكتب الصلوات وقمصان تحمل شعارات الهيكل، مما يوثق وجود مستلزمات دينية ثابتة داخل باحات المسجد.

وذكرت المصادر ان الانتهاكات توسعت لتشمل محيط المسجد والبلدة القديمة، مبينة ان قوات الاحتلال نصبت سواتر حديدية وحواجز امنية، ونفذت مراسم دينية واسعة في ساحة حائط البراق بمشاركة عشرات الالاف، مما فرض طوقا امنيا خانقا حول المصلين المسلمين.

تغييب المصلين وسياسة الابعاد

وكشفت الارقام ان سلطات الاحتلال وسعت قائمة المبعدين عن المسجد الاقصى لتتجاوز تسعمئة مصل خلال العام الحالي، واضافت ان هذه الاجراءات استهدفت بشكل خاص الشباب والشخصيات المؤثرة والمداومين على الصلاة، بهدف خلق فراغ بشري وتسهيل حركة المستوطنين.

واكدت التقارير ان سلطات الاحتلال فرضت قيودا عمرية وزمنية على دخول المصلين، واجبرت البعض على مغادرة المسجد خلال فترات الاقتحامات، واوضحت ان غياب التكبيرات الاحتجاجية يعود الى سياسة العقوبات والملاحقة التي تفرضها شرطة الاحتلال ضد كل من يعترض على هذه الممارسات.

وتابعت ان غياب التغطية الاعلامية الفلسطينية المباشرة جاء نتيجة منع الصحفيين والناشطين من الدخول، مما جعل الرواية الوحيدة المتاحة هي تلك التي يروجها الاحتلال، بينما دعت مؤسسات مقدسية الى اعتبار الجمعة يوم غضب ونصرة للقدس، مطالبة بضرورة التحرك العربي والاسلامي لحماية المسجد من التهويد.