شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي سلسلة من عمليات الاقتحام والمداهمة في مختلف انحاء الضفة الغربية المحتلة اسفرت عن اعتقال ستة مواطنين فلسطينيين في اطار حملاتها المستمرة. وافادت مصادر ميدانية بان القوات اقتحمت بلدة برقة شمال غرب نابلس وداهمت منازل عدة وعاثت فيها فسادا قبل ان تعتقل ثلاثة شبان. واضافت المصادر ان الاعتقالات شملت ايضا شابا من بلدة الزبابدة جنوب جنين واخر من بلدة جيوس بقلقيلية وشابا من محافظة الخليل.
وبينت التقارير الميدانية ان مناطق رام الله والبيرة شهدت هي الاخرى عمليات اقتحام مكثفة من قبل جيش الاحتلال دون تسجيل حالات اعتقال حتى الان. واكد شهود عيان ان القوات الاسرائيلية نفذت عمليات تنكيل واسعة طالت العمال والمواطنين في قرى جنين وقلقيلية. وشدد مراقبون على ان وتيرة هذه الاقتحام اليومية تعكس سياسة ممنهجة لفرض السيطرة الامنية على المدن والقرى الفلسطينية.
واوضح متابعون للشأن الميداني ان قوات الاحتلال تعمد الى تمركز الياتها العسكرية قرب التجمعات السكنية لترهيب الاهالي. واكدت المشاهد الموثقة تعرض العديد من المواطنين للملاحقة اثناء محاولتهم الوصول الى اراضيهم الزراعية. وبينت التقارير ان هذه الممارسات تأتي بالتزامن مع محاولات مستمرة من المستوطنين لعرقلة موسم قطف الزيتون في قرى جنوب نابلس.
تصاعد الانتهاكات بحق المزارعين
وكشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في تقريرها الاخير عن توثيق اكثر من الفين ومئة اعتداء نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون خلال الشهر الماضي. واضافت الهيئة ان هذه الاعتداءات اسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين واصابة العشرات بجروح متفاوتة. واكدت الهيئة ان تلك الانتهاكات شملت تخريب الممتلكات واقتلاع الاف الاشجار وتحديدا اشجار الزيتون في مختلف المحافظات.
واوضحت الهيئة ان المستوطنين يسعون بشكل حثيث لاقامة بؤر استيطانية جديدة على اراضي المواطنين. واضافت ان عمليات التوسع الاستيطاني تركزت في مناطق رام الله ونابلس والقدس وبيت لحم. وبينت التقارير ان حجم الاضرار التي لحقت بالمزروعات والممتلكات الفلسطينية خلال الشهر المنصرم يعكس توجها تصعيديا خطيرا في سياسة الاحتلال.
واكدت الهيئة ان ارهاب المستوطنين المدعوم من السلطات الاسرائيلية يهدف الى تفريغ الاراضي من اصحابها الاصليين. واضافت ان هناك تقييدا متعمدا لحرية الحركة والوصول الى المزارع والمناطق الرعوية. وشددت على ان هذه الممارسات تعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والاعراف الانسانية.
واقع الاسرى والاوضاع الميدانية
واظهرت بيانات المؤسسات المختصة بشؤون الاسرى ان عدد المعتقلين في السجون الاسرائيلية وصل الى تسعة الاف وثلاثمئة وخمسين اسيرا. واضافت ان هذا العدد يضم مئات الاطفال والنساء الذين يعانون ظروفا اعتقالية قاسية. وبينت التقارير ان حملات الاعتقال اليومية تساهم في رفع اعداد الاسرى بشكل مطرد.
واكدت المؤسسات الحقوقية ان تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية ادى الى استشهاد اكثر من الف ومئتي فلسطيني واصابة الالاف منذ احداث اكتوبر. واضافت ان هذا التصعيد دفع خبراء امميين للتحذير من خطر وجودي يهدد المجتمع الفلسطيني نتيجة تضافر جهود الجيش والمستوطنين. وبينت التقارير ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل العاجل لوقف هذه الاعتداءات المستمرة.
واشار مراقبون الى ان الوضع في الضفة الغربية يتجه نحو مزيد من التوتر في ظل غياب اي افق للتهدئة. واضافت التحليلات ان سياسة الاقتحامات والاعتقالات اصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للفلسطينيين. وشددت التقارير على ان استمرار الانتهاكات بحق المزارعين والمدنيين يفاقم من معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
