كشفت تقارير حديثة عن توجهات لدى جيش الاحتلال لاعادة فتح شارع 463 امام حركة المستوطنين، وهو الطريق الذي يمر في قلب المنطقة الحضرية لمحافظة رام الله والبيرة ويشكل شريانا حيويا يربط بين احيائها وقراها. واظهرت المعطيات ان هذا المخطط ياتي استجابة لضغوط مكثفة مارستها مجموعات استيطانية على مدار اشهر، مما يهدد بتفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني وعزل ثماني قرى وحيين سكنيين عن مركز المحافظة. واكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتطويق التجمعات الفلسطينية واعادة رسم خرائط الحركة بما يخدم الاهداف الاستيطانية على حساب نحو 400 الف فلسطيني يقطنون المنطقة.
ابعاد الموقع والتاريخ
وبينت الدراسات الميدانية ان شارع 463 يمتد لمسافة تصل الى عشرة كيلومترات، حيث يبدأ من مدينة البيرة ومخيم الجلزون شرقا وصولا الى عين قينيا غربا، مما يجعله محورا استراتيجيا في المنطقة. واوضح رئيس بلدية البيرة منيف طريش ان استخدام هذا الشارع كان مقننا ضمن مخططات تنظيمية فلسطينية، مشيرا الى ان 95 بالمئة من مسار الطريق يقع ضمن مناطق ب، مما يجعل السيطرة عليه من قبل الاحتلال خرقا واضحا للاتفاقيات الموقعة. واضاف ان الشارع كان قد شهد قيودا كبيرة منذ الانتفاضة الثانية، الا ان محاولات اعادة فتحه اليوم تهدف الى تكريس واقع جديد يربط المستوطنات ببعضها.
توسع الطرق الاستيطانية
واظهرت احصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الطرق الاستيطانية باتت تستنزف اكثر من 3 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، مع تزايد وتيرة الاوامر العسكرية بشق طرق جديدة. وشدد المراقبون على ان الاحتلال اصدر عشرات الاوامر العسكرية خلال الفترة الاخيرة بهدف وضع اليد على اراض فلسطينية لشق طرق امنية، وهو ما يعكس استراتيجية اوسع للسيطرة على الارض. واشار التقرير الى ان هذه الطرق لا تكتفي بفصل المدن عن بعضها، بل تعمل على تفتيت النسيج الاجتماعي والجغرافي الفلسطيني.
مخاطر العزل والتطويق
واكد منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة ان فتح الشارع امام المستوطنين سيؤدي الى عزل قرى مثل سردا والطيرة ورأس كركر ودير ابزيع عن محيطها، مما سيجبر السكان على سلوك طرق بديلة مزدحمة وغير مؤهلة. واضاف ان المنطقة ستشهد تضييقا كبيرا مع اقامة ابراج مراقبة وحواجز عسكرية دائمة على طول الشارع، مما سيعيق حركة المزارعين ويقيد التوسع العمراني الفلسطيني. واوضح ان هذا المخطط يهدف الى تطويق الجهة الغربية من رام الله بالكامل وقطع الامتداد الطبيعي للمدينة مع قراها المحيطة.
