يستقبل المزارعون الفلسطينيون في مختلف مناطق الضفة الغربية موسم قطاف الزيتون هذا العام وسط ظروف بالغة التعقيد، حيث تتقاطع القيود العسكرية المشددة مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في الحقول، مما حول هذه المناسبة التي كانت تشكل عيدا وطنيا واقتصاديا إلى رحلة محفوفة بالمخاطر اليومية التي تهدد مصدر رزق آلاف العائلات.
واضاف المزارعون أن الوصول إلى أراضيهم بات يخضع لمنظومة معقدة من التصاريح الأمنية والبوابات الحديدية التي يفرضها الاحتلال، مبينا أن مشقة الطريق وتحديات حماية الأرض أصبحت الهم الأكبر الذي يواجه العائلات قبل البدء بعملية الجني، وهو ما يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى عزل المزارع عن أرضه.
واكدت التقارير الميدانية أن هذه الإجراءات تتزامن مع سياسة تقطيع الأوصال عبر نشر السواتر الترابية والحواجز العسكرية، موضحا أن الإغلاق تحول إلى واقع جغرافي دائم يعيق حركة المواطنين ويمنعهم من الوصول إلى بساتينهم في الوقت المناسب لضمان جودة المحصول.
واقع العوائق الميدانية في الضفة
وبينت أرقام مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن عدد عوائق الحركة في الضفة الغربية شهد ارتفاعا كبيرا في الآونة الأخيرة، مشيرة إلى أن نحو نصف هذه العوائق تفصل القرى عن شوارعها الرئيسية وتجبر السكان على سلوك طرق التفافية طويلة ومرهقة.
واضافت البيانات أن خمس العوائق تمنع الفلسطينيين بشكل مباشر من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، موضحا أن عملية التنقل تحولت إلى مسار إجباري يمر عبر مكاتب الارتباط العسكري للحصول على تصاريح لا تضمن للمزارع حرية الحركة أو الأمان في أرضه.
وكشفت المعطيات أن العديد من القرى الفلسطينية حوصرت خلال المواسم السابقة بقرارات تمنع قطاف الزيتون إلا لأيام معدودة، مبينا أن طلبات التنسيق في مناطق شمال الضفة قوبلت بالرفض الجماعي، مما أدى إلى ضياع أجزاء كبيرة من المحصول السنوي.
خسائر فادحة وتصاعد في الانتهاكات
وأظهرت إحصائيات وزارة الزراعة الفلسطينية حجم الاستنزاف الذي تعرض له القطاع الزراعي، حيث سجلت تضررا كبيرا في آلاف أشجار الزيتون نتيجة جرائم التجريف والاعتداءات المتكررة التي طالت المحاصيل والمعدات الزراعية خلال السنوات القليلة الماضية.
واشار مسؤولون في وزارة الزراعة إلى أن قطاع الزيتون يعد العمود الفقري للزراعة في فلسطين، موضحا أن الخسائر المادية المترتبة على هذه الممارسات تجاوزت ملايين الدولارات، مما يهدد استدامة هذا القطاع الحيوي الذي يعتمد عليه مئات الآلاف من المواطنين.
وختمت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تقاريرها بالتحذير من استمرار العنف المنظم، مبينا أن وتيرة الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون وجيش الاحتلال تعكس استهدافا مباشرا للوجود الفلسطيني، حيث وثقت الهيئة آلاف الانتهاكات التي تستهدف الأرض والممتلكات بشكل يومي.
