كشفت ممثلة منظمة الصحة العالمية في فلسطين راينهيلده فان دي فيردت عن واقع صحي كارثي يشهده قطاع غزة نتيجة القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على دخول المستلزمات الطبية والادوية. واوضحت المسؤولة الاممية ان هذه العراقيل تسببت في شلل تام للقدرات الاستشفائية حيث لا يوجد مرفق طبي واحد يعمل بكامل طاقته في القطاع. واضافت ان الاجراءات البيروقراطية التعسفية تتطلب اكثر من شهرين ونصف للحصول على تصاريح دخول للمواد الاساسية مما يفاقم معاناة المرضى بشكل يومي.

عرقلة الاجهزة التشخيصية

وبينت دي فيردت ان الاحتلال يمنع بشكل ممنهج دخول اجهزة الاشعة التشخيصية الضرورية لانقاذ حياة المدنيين. واكدت ان نسبة رفض دخول هذه الاجهزة بلغت 60 بالمئة خلال الاشهر الستة الاخيرة مما يعيق عمل الطواقم الطبية بشكل جذري. وشددت على ان تخزين الادوية والمعدات لفترات طويلة على الحدود يؤدي الى تلفها وانتهاء صلاحيتها قبل وصولها الى المحتاجين اليها.

وتابعت المسؤولة الاممية ان الاحتلال يبرر منع دخول هذه المواد بذريعة الاستخدام المزدوج وهو امر غير مسبوق عالميا فيما يخص المستلزمات الطبية. واظهرت ان المنظمة تواجه صعوبات كبيرة في السيطرة على الاوبئة مثل الكوليرا لعدم توفر اربعة اضعاف الكميات الحالية من الاجهزة التشخيصية. واضافت ان وصول الشاحنات الى المعابر لا يعني بالضرورة وصولها الى المستشفيات بسبب المخاطر الامنية والتعقيدات الميدانية.

ازمة الكوادر والامكانيات

وذكرت بيانات وزارة الصحة في غزة ان عدد اجهزة التصوير والتشخيص المتاحة تراجع بشكل حاد من 635 جهازا الى 240 فقط مما يضع المستشفيات امام تحديات صعبة. وبينت التقارير ان نقص الاطباء الاختصاصيين وتوقف الاجهزة الحيوية مثل حاضنات الاطفال ادى الى تقليص فرص النجاة للمرضى والجرحى. واكدت ان سنوات الحرب استنزفت البنية التحتية الطبية بشكل كامل مما يجعل خيارات العلاج محدودة للغاية.

واشارت المنظمة الى ان المساعدات المحدودة التي تدخل لا تلبي الحد الادنى من الاحتياجات الملحة للسكان. واوضحت ان فقدان المعدات اللازمة للتشخيص يعني عجز الاطباء عن التعامل مع الحالات المعقدة والعمليات الجراحية الدقيقة. وشددت على ان الادوية والمعدات الطبية يجب ان تكون اولوية قصوى بعيدا عن التجاذبات والقيود المفروضة على الارض.