تصاعدت حدة التوتر داخل منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة الفاو عقب اتخاذ قرار بفصل المدير الامريكي الاسباني بنجامين ديفيس من منصبه. وكشف ديفيس انه تقدم بطعن رسمي ضد هذا القرار الذي جاء على خلفية مواقفه الانسانية وتضامنه مع سكان قطاع غزة الذين يواجهون ظروف تجويع قاسية. واظهرت وثائق داخلية ان المدير العام للمنظمة شو دونيو طلب انهاء خدمة ديفيس البالغ من العمر 62 عاما بحجة مخالفة معايير الخدمة المدنية الدولية التي تدعو للحياد المزعوم. واكد ديفيس ان هذه الاتهامات باطلة وتفتقر للاساس القانوني السليم.

واوضح ديفيس في تصريحاته انه تعرض لاجراءات تعسفية دون مسوغ قانوني بسبب تسليط الضوء على قضية الحق في الغذاء التي تعد ركيزة اساسية لعمل المنظمة. واضاف انه خدم المؤسسة لاكثر من عقدين من الزمن بعقود قابلة للتجديد قبل ان يتم استهدافه بسبب مشاركته في وقفات صامتة تضامنية. وشدد المسؤول السابق على ان ما حدث معه يمثل ظلما فادحا يعكس تدهور البيئة المهنية داخل اروقة المنظمة الدولية تجاه القضايا الانسانية العادلة.

ازمة الحقوق والمواقف السياسية داخل المنظمة

وبين ديفيس ان المدير العام للمنظمة حاول تبرير الخطوة عبر وصف تحركات الموظفين بانها ممارسة للعبة سياسية وهو ما قوبل برفض واسع. واشار الى ان هذه التصريحات اثارت استياء كبيرا بين الموظفين الذين يخشون على مستقبلهم المهني عند التعبير عن ارائهم تجاه الازمات الدولية. واكد ان هناك حالة من القلق المتزايد من ممارسة سياسة الترهيب ضد كل من يجرؤ على المطالبة بحقوق المدنيين في مناطق النزاع.

واظهرت مشاهد من مقر المنظمة في روما تضامن مئات الموظفين مع ديفيس خلال مغادرته مقر عمله حيث قوبل بالتصفيق والتقدير من زملائه. واوضح مراقبون ان هذه الواقعة تفتح الباب امام تساؤلات جدية حول مدى استقلالية موظفي الامم المتحدة في التعبير عن مواقفهم الاخلاقية. واضافت مصادر ان القضية باتت الان امام اليات العدالة الداخلية ومن المرجح ان تصل الى المحاكم الاممية للفصل فيها نهائيا.

مستقبل العمل الانساني في ظل التضييق

وبين ديفيس ان خوفه الحقيقي لا يقتصر على وضعه الشخصي بل يمتد ليشمل احتمال تعرض زملائه لاجراءات انتقامية مماثلة بسبب تضامنهم. واشار الى ان قواعد العمل الاممي تسمح نظريا بالتعبير عن الاراء السياسية طالما لا تتعارض مع المهام الرسمية لكن الواقع اثبت عكس ذلك. واكد في ختام حديثه ان معركته القانونية مستمرة لضمان عدم تكميم افواه العاملين في المجال الانساني امام الجرائم التي ترتكب ضد الانسانية.