اتخذت الادارة الامريكية خطوة لافتة في مسار العلاقات الثنائية مع مصر حيث قررت اعفاء المساعدات العسكرية الموجهة للقاهرة من كافة الشروط المتعلقة بملف حقوق الانسان. واوضحت وزارة الخارجية الامريكية في اعلان رسمي ان وزير الخارجية ماركو روبيو قد اعتمد قرارا يقضي بصرف التمويل العسكري المخصص لمصر بشكل كامل ودون قيود مرتبطة بشهادات الحقوق والحريات.

واشارت الرسالة الموجهة من الخارجية الى لجان الكونغرس الى ان قيمة المساعدات المعفاة تتجاوز 320 مليون دولار مؤكدة ان هذا القرار ياتي في توقيت حساس تطلب فيه المصالح الامنية القومية تعزيز التنسيق مع الشريك المصري. وبينت الوزارة ان هذا الدعم يمثل ضرورة استراتيجية في ظل الدور الحيوي الذي لعبته القاهرة في ادارة الازمات الاقليمية الاخيرة والجهود المبذولة لمواجهة التهديدات المشتركة.

وكشفت المذكرات الرسمية ان ممارسة سلطة الاعفاء تهدف الى ضمان استمرارية برامج مكافحة الارهاب وتامين الحدود ومنع الانتشار النووي بما يخدم الامن القومي الامريكي بشكل مباشر. واضافت الخارجية ان هذا الدعم المالي ياتي تقديرا للمواقف المصرية الواضحة والفاعلة في ملفات اقليمية معقدة تتطلب توافقا وثيقا بين البلدين.

ابعاد استراتيجية لقرار المساعدات الامريكية

وتعتمد مصر على المساعدات العسكرية الامريكية منذ توقيع اتفاق السلام التاريخي حيث كانت تخضع اجزاء من هذه التمويلات في السابق لمشروطية سياسية تسببت احيانا في تباين وجهات النظر. وشدد خبراء في العلاقات الدولية على ان القرار الاخير يعكس تحولا في اولويات الادارة الامريكية التي باتت تضع التنسيق الامني فوق الاعتبارات الايديولوجية التقليدية.

وبين السفير رخا احمد حسن ان القرار يجسد اعترافا امريكيا بمركزية الدور المصري في تهدئة الاوضاع بالمنطقة. واكد ان قضايا الحريات لم تعد تشكل عائقا امام التعاون الاستراتيجي مع واشنطن خاصة في ظل التحديات التي تشهدها ملفات السودان وليبيا والبحر الاحمر.

واوضح طارق فهمي استاذ العلوم السياسية ان توقيت القرار يحمل دلالات سياسية قوية تعبر عن تكامل الرؤى بين القاهرة وواشنطن في رسم خريطة الامن الاقليمي الجديدة. واضاف ان الشراكة المصرية الامريكية تتجاوز الدعم المالي لتصبح ركيزة اساسية في استراتيجيات البنتاغون التي تهدف الى استقرار المنطقة ومواجهة التحديات المتصاعدة.