شهدت انطلاقة موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا خطيرا تمثل في سلسلة هجمات واسعة شنها مستوطنون ضد المزارعين الفلسطينيين في حقولهم ومنازلهم. واظهرت تقارير ميدانية تعرض عشرات العائلات لاعتداءات مباشرة بالتزامن مع محاولات لسرقة المحاصيل وحرق الاشجار في مناطق متفرقة. واكد شهود عيان ان هذه الهجمات تزامنت مع تواجد مكثف لقوات الجيش التي اتهمها الاهالي بتوفير الحماية للمعتدين ومنع المزارعين من الوصول الى اراضيهم.
وكشفت الاحداث في بلدة اوصرين جنوب نابلس عن حالة من التوتر بعد ان هاجمت مجموعة من المستوطنين مزارعين كانوا يعملون في اراضيهم قبل ان يحاولوا اقتحام احد المنازل التي كانت تضم نساء واطفالا. واضاف شهود ان الاهالي نجحوا في صد الهجوم قبل ان تتدخل قوات الجيش لتدفع بتعزيزات عسكرية وتطلق قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين بدلا من وقف اعتداءات المستوطنين.
واوضح مراقبون ان رقعة الاعتداءات اتسعت لتشمل بلدات وقرى عديدة في شمال ووسط وجنوب الضفة الغربية بما في ذلك بيتا وبورين ودير شرف وعصيرة القبلية وجبع والمغير ورنتيس وسلفيت وقلقيلية والخليل. وبينت الاحصائيات الاولية اصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة جراء الضرب بالعصي او الرشق بالحجارة او التعرض للدهس خلال محاولات التصدي لهذه الهجمات.
تصاعد الانتهاكات وحرق الاشجار
واكدت مصادر طبية اصابة ما لا يقل عن 15 فلسطينيا في مناطق متفرقة خلال الساعات الماضية جراء اعتداءات المستوطنين المباشرة. واشار رئيس مجلس قروي رنتيس ماجد خلف الى ان المستعمرين استخدموا الاسلحة ورذاذ الغاز في هجومهم على المزارعين في منطقة التين الشامي مما ادى الى اصابة عائلة كاملة.
واوضحت المعطيات الميدانية ان المستوطنين عمدوا الى حرق نحو 55 شجرة زيتون معمرة في منطقة ابو ديس جنوب شرق القدس في محاولة لتخريب الموسم الزراعي الذي يعد ركيزة اقتصادية ورمزا وطنيا للفلسطينيين. واضافت المصادر ان اعتداءات مماثلة وقعت في مسافر يطا بالخليل حيث اضرم المستوطنون النيران في محيط منازل الفلسطينيين واستخدموا المقاليع والحجارة لترويع السكان.
وذكرت تقارير الهلال الاحمر الفلسطيني ان طواقمها تعاملت مع اصابات عديدة في بلدة سبسطية وعربونة بعد هجمات شنتها مجموعات من المستوطنين استهدفت قاطفي الزيتون بشكل مباشر. واكد المزارعون انهم يواجهون هذا العام واقعا اكثر قسوة حيث تسبق الاعتداءات موعد القطف الرسمي من خلال سرقة الثمار وتدمير الاشجار واغلاق الطرق الزراعية.
استراتيجية التضييق ومنع الوصول
وبينت المتابعات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يشارك فعليا في منع المزارعين من الوصول الى اراضيهم عبر فرض قيود عسكرية واطلاق النار وقنابل الصوت والغاز. واضاف مراسلون ان هذه الاجراءات لا تقتصر على المزارعين بل طالت الصحفيين والمتضامنين الاجانب الذين يحاولون توثيق الانتهاكات او مساعدة العائلات في قطف ثمارها.
وكشف الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي ان ما يحدث يندرج ضمن مخطط اوسع للسيطرة على اراضي الضفة الغربية وتهجير سكانها. واضاف ان المستوطنين يتلقون تمويلا وحماية مباشرة من جهات حكومية اسرائيلية وهو ما يجعلهم يتصرفون بغطاء رسمي كامل.
واشار البرغوثي الى ضرورة تحرك المجتمع الدولي لفرض عقوبات حقيقية تشمل الحكومة الاسرائيلية وليس فقط المستوطنين الافراد. واكد ان المقاطعة وسحب الاستثمارات اصبحت ضرورة ملحة في ظل استمرار سياسة التضييق الممنهجة التي تهدف الى ضرب الوجود الفلسطيني في الاراضي الزراعية.
