تتواصل سياسة التضييق الممنهج التي تفرضها سلطات الاحتلال على المصلين الفلسطينيين في مدينة القدس، حيث كشفت تقارير حقوقية حديثة عن استخدام قرارات الابعاد كوسيلة ضغط مستمرة لمنع الوصول الى المسجد الاقصى. وتبرز في هذا السياق قصة المواطن المقدسي جميل عباسي، الذي يواجه سلسلة طويلة من الاوامر العسكرية التي تحرمه من دخول اولى القبلتين منذ اكثر من عقدين. وبينت المعطيات ان عباسي تلقى ما يقارب 35 قرارا بالابعاد منذ بداية استهدافه، مما حول حياته الى رحلة طويلة من المنع المتجدد.
واوضحت البيانات ان هذه القرارات لا تتوقف عند حدود المسجد الاقصى، بل تمتد لتشمل البلدة القديمة ومحيطها، واكدت ان هذه الاجراءات تتخذ طابعا تعسفيا يمنع المصلين من ممارسة حقهم في العبادة حتى في المواسم الدينية كشهر رمضان المبارك. واضافت المصادر الحقوقية ان هذه القرارات تصدر بشكل متتابع، حيث يجد المبعد نفسه امام منع دائم لا ينتهي بانتهاء مدة القرار، بل يجدد تلقائيا لضمان ابعاده عن محيط المسجد.
استمرار سياسة الابعاد بحق المرابطين
وشددت التقارير على ان معاناة جميل عباسي ليست حالة فردية، بل هي جزء من استراتيجية اكبر تستهدف الشخصيات المقدسية المؤثرة. واظهرت المتابعات ان سلطات الاحتلال لا تكتفي بقرار الابعاد، بل تفرض عقوبات اضافية تشمل قطع التأمين الوطني وملاحقات قانونية اخرى لزيادة الضغوط المعيشية على العائلات المقدسية. وبينت ان هذه الممارسات تهدف الى افراغ المسجد الاقصى من رواده الحقيقيين وتسهيل اقتحامات المستوطنين.
واكد المركز الحقوقي ان المقدسية خديجة خويص تواجه مصيرا مشابها، حيث تعرضت للاعتقال والتحقيق قبل ان يتم اخطارها بقرار ابعاد جديد عن المسجد الاقصى. واوضحت ان هذه القرارات يتم توقيعها من قبل قائد شرطة القدس، وتتضمن خرائط تفصيلية للمناطق المحظور دخولها، مما يعكس اصرار الاحتلال على فرض سيطرته الكاملة على المكان.
ارتفاع وتيرة القرارات مقابل تصاعد الاقتحامات
واضافت المعطيات الصادرة عن محافظة القدس ان وتيرة هذه القرارات شهدت ارتفاعا ملحوظا، حيث تم رصد المئات من اوامر الابعاد منذ بداية العام الحالي. واشارت الى ان هذه القرارات تتزامن بشكل مباشر مع فترات الاعياد اليهودية، موضحة ان الهدف من وراء ذلك هو توفير مساحة اكبر للمستوطنين لتنفيذ طقوسهم داخل باحات المسجد.
وكشفت الارقام الرسمية ان اكثر من 11 الف مستوطن اقتحموا المسجد الاقصى خلال الاسابيع القليلة الماضية، حيث مارسوا طقوسا توراتية وادوا صلوات علنية بحماية قوات الاحتلال. واختتمت التقارير بالتأكيد على ان هذه السياسة تمثل انتهاكا صارخا لحرية العبادة، وتكشف عن نوايا الاحتلال في تغيير الواقع الديني والقانوني داخل المسجد الاقصى المبارك.
