شهد حي الرمال غربي مدينة غزة فاجعة جديدة بعد ان استهدفت غارة جوية اسرائيلية بناية سكنية مما ادى الى مقتل اربع نساء في حصيلة مأساوية تضاف الى سجل الاحداث اليومية في القطاع. واوضحت المصادر الطبية ان الغارة استهدفت الطابق الارضي من مبنى الاصالة واحد قرب دوار حيدر فجر اليوم مما اسفر عن استشهاد خمسة اشخاص بينهم النساء الاربع وشاب واصابة اخرين بجروح متفاوتة.

وكشفت التحقيقات الاولية ان الضحايا هن ميساء خضر ابراهيم ابو داود وابنتها ماري حافظ ميشيل نجار اضافة الى الاكاديمية ياسمين خميس البوبو ووالدتها حلوم البوبو. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذا الاستهداف ياتي في ظل ظروف انسانية صعبة يعيشها سكان القطاع تحت وطأة القصف المستمر.

واكد شهود عيان ان الغارة لم تستثن احدا حيث طال الدمار المدنيين في منازلهم مما يبرز حجم المعاناة التي يواجهها الفلسطينيون. واضاف هؤلاء ان المنطقة المستهدفة كانت تؤوي عائلات نازحة تبحث عن ملاذ امن وسط حرب لا تفرق بين احد.

قصة الام وابنتها من مسيحيي غزة

وبينت تقارير محلية ان ميساء المعروفة بلقب ام ميشيل وابنتها ماري المعروفة بلقب ام فؤاد كانتا من الشخصيات الفاعلة في كنيسة العائلة المقدسة بغزة. واضافت المصادر ان الام وابنتها كرستا حياتهما لخدمة النازحين وتقديم العون للمحتاجين في ظل الحصار والحروب المتلاحقة.

وذكرت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين ان رحيلهما يمثل خسارة فادحة للمجتمع المسيحي في القطاع. واشار بيان صادر عن كنيسة القديس بورفيريوس الى ان نعي الام وابنتها يعكس حجم الحزن الذي يلف الاوساط الدينية والاجتماعية في غزة.

واوضحت مراسم التشييع ان الحضور ودعوا الضحيتين وسط صلوات وتراتيل دينية مؤثرة في كنيسة القديس بورفيريوس بالبلدة القديمة. واضاف القائمون على المراسم ان الجنازة كانت لحظة فارقة جسدت وحدة الالم بين كافة مكونات الشعب الفلسطيني.

شهادة حية على المأساة

وقال فؤاد سمير النجار ابن ماري وحفيد ميساء ان القصف كان مباغتا في ساعة مبكرة من الفجر. واضاف والدموع في عينيه ان فقدان امه وجدته في لحظة واحدة يجسد قسوة الواقع الذي يعيشه الغزيون يوميا.

وشدد النجار في حديثه على ضرورة وقف الحرب التي باتت تحصد ارواح الاحبة دون تمييز. واضاف ان الاحتلال لا يفرق في قصفه بين مسلم ومسيحي حيث فقد الكثير من اصدقائه ومعارفه من كلا الطائفتين خلال هذه الحرب.

وبين ان مشاعر التعب والحزن باتت سمة يومية لكل بيت في غزة. واضاف ان السنوات الاخيرة حملت معها دمارا شاملا لم يترك مكانا امنا للبشر او الحجر.

استهداف الكفاءات الاكاديمية

وكشفت السيرة الذاتية للاكاديمية ياسمين البوبو عن مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والبحثي. واوضحت جامعة فلسطين ان البوبو كانت تشغل منصب رئيس قسم الوسائط المتعددة وكانت مثالا للباحثة الطموحة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

واضاف زملاء ياسمين انها تركت خلفها ارثا اكاديميا كبيرا تمثل في ابحاثها حول تطوير التعليم والجامعات الفلسطينية. واشاروا الى انها كانت تسعى دوما لخدمة طلبتها رغم التحديات الكبيرة التي فرضها الواقع الميداني.

واظهرت بيانات المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ان قائمة الاكاديميين الذين قضوا في غزة باتت طويلة ومؤلمة. واضاف التقرير ان مئات الباحثين والمفكرين استشهدوا منذ بدء الحرب مما يمثل ضربة قاسية للمستقبل التعليمي في القطاع.

حزن يخيم على الاوساط العلمية

وقال الاكاديمي لؤي جودة ان فقدان ياسمين البوبو ووالدتها يعد خسارة للوسط الاكاديمي الفلسطيني. واضاف ان المجازر المستمرة تستهدف العقول والكفاءات التي كان يعول عليها في بناء المستقبل.

واكد رئيس المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان رامي عبده ان استهداف الاكاديميين اصبح نهجا يتطلب وقفة دولية جادة. واضاف ان ياسمين البوبو كانت وجها بارزا في العمل الجامعي وستبقى ذكراها حاضرة بين طلابها وزملائها.

وبينت الاحصائيات ان اكثر من 74 الف فلسطيني ارتقوا منذ بدء الاحداث في غزة. واضافت المصادر ان حجم الدمار الذي طال البنية التحتية يتجاوز التسعين بالمئة مما يجعل الحياة في القطاع اشبه بالمستحيل.