تسعى الحكومة الاسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو الى تكثيف وتيرة التوسع الاستيطاني في مناطق الضفة الغربية والقدس المحتلة بشكل غير مسبوق. وتهدف هذه التحركات الميدانية المتسارعة الى فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد على الارض يصعب على اي حكومة مقبلة ان تتراجع عنه او تغير ملامحه بعد انتهاء الانتخابات التشريعية القريبة. واوضح خبراء حقوقيون ان هذه الاستراتيجية تعتمد على خلق حقائق ثابتة تمنع فعليا اي امكانية مستقبلية لتقسيم الاراضي او اقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وكشفت تقارير حقوقية اسرائيلية ان وتيرة هجمات المستوطنين شهدت تصاعدا خطيرا تزامنا مع هذه الخطط الحكومية. واظهرت البيانات ان هذه الاعتداءات ادت الى تهجير الاف الفلسطينيين من تجمعاتهم السكنية وتدمير سبل عيشهم في مختلف انحاء الضفة الغربية. واكدت المنظمات ان هذه الانتهاكات تتم في ظل غطاء قانوني وحماية غير مباشرة تجعل من محاسبة المعتدين امرا شبه مستحيل في ظل المنظومة القضائية الحالية.
واشار مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية الى وقوع الاف الهجمات التي نفذها مستوطنون ضد المدنيين الفلسطينيين منذ تولي الائتلاف الحاكم الحالي السلطة. وبينت الاحصائيات ان هذا العنف الممنهج اسفر عن نزوح عشرات التجمعات الفلسطينية بشكل كامل او جزئي. واضافت تقارير ان نسبة ضئيلة جدا من التحقيقات في هذه الاعتداءات تنتهي بادانات قضائية وهو ما يعزز شعور المستوطنين بالحصانة.
التوسع الاستيطاني كاداة للسيطرة
وبين مسؤولون في منظمات حقوقية ان العنف الذي يمارسه المستوطنون ليس عشوائيا بل يعمل كاداة استراتيجية تخدم مشروع التوسع. واوضح هؤلاء ان الهجمات تهدف الى تفريغ الاراضي من سكانها الاصليين لتمهيد الطريق امام اقامة بؤر استيطانية جديدة. واكدت التقارير ان بعض هذه البؤر اقيمت بالفعل على انقاض تجمعات سكنية فلسطينية تم تهجير اهلها قسرا في الاشهر الاخيرة.
وذكرت مصادر مطلعة ان هذه الانتهاكات تتكامل مع قرارات حكومية رسمية تخصص ميزانيات ضخمة لتسجيل الاراضي لصالح الدولة الاسرائيلية. واضافت ان وزارة المالية طلبت تخصيص ملايين الشواكل لتثبيت السيطرة على مساحات واسعة في الضفة والقدس الشرقية. وشدد مراقبون على ان هذه الخطوات تهدف بشكل مباشر الى تفتيت التواصل الجغرافي الفلسطيني وتقسيم المناطق الى كانتونات معزولة.
وكشفت الخطط الحكومية عن نوايا لبناء وحدات سكنية جديدة في مواقع استراتيجية تهدف الى محاصرة المدن الفلسطينية الكبرى. واظهرت المخططات ان الهدف المعلن لبعض الوزراء هو دفن فكرة الدولة الفلسطينية نهائيا والتحضير لاستيعاب اعداد كبيرة من المستوطنين الجدد. واكدت هذه التحركات ان السياسة الاسرائيلية تسير بخطى حثيثة نحو تغيير دائم في معالم الضفة الغربية.
مستقبل التوسع بعد الانتخابات
واوضح دبلوماسيون ان مصير هذه المشاريع الاستيطانية يعتمد بشكل كبير على شكل الائتلاف الحكومي الذي سينتج عن الانتخابات المقبلة. واضافوا ان التوقعات تشير الى سيناريوهات متعددة بناء على استطلاعات الرأي التي تظهر تقاربا بين القوى السياسية المختلفة. وبينت التحليلات ان قدرة الحكومة القادمة على وقف هذا المسار تظل مرهونة بالتوازنات الداخلية الحساسة.
وذكرت تقارير ان استطلاعات الرأي ترجح امكانية تشكيل ائتلاف يقوده قادة المعارضة الحاليين وسط ترقب دولي كبير. واكد مراقبون ان التحدي الاكبر الذي سيواجه اي حكومة جديدة هو كيفية التعامل مع الواقع الاستيطاني الذي تم فرضه بالقوة خلال فترة وجيزة. واضافوا ان الجدل حول مستقبل الضفة الغربية سيبقى العنوان الابرز في النقاشات السياسية الاسرائيلية خلال المرحلة القادمة.
وكشفت المعطيات الميدانية ان حالة من الترقب تسود الاوساط الحقوقية بشأن التداعيات طويلة الامد لهذه السياسات. واظهرت المواقف ان القرارات الحكومية المتسارعة تسعى الى استباق اي تغيير سياسي محتمل لضمان استمرار السيطرة على الاراضي. واكدت المصادر ان الساحة الفلسطينية ستظل الاكثر تأثرا بهذه التحولات السياسية والانتخابية في اسرائيل.
