يواجه موسم قطاف الزيتون في قطاع غزة تحديات وجودية تهدد استمراريته هذا العام، حيث تسببت العمليات العسكرية المستمرة في تدمير واسع النطاق للأراضي الزراعية واقتلاع مساحات شاسعة من الأشجار المعمرة. واكد مزارعون ان الحصار الخانق واغلاق المعابر اديا الى نقص حاد في مستلزمات الانتاج، مما جعل العناية بما تبقى من اشجار مهمة شبه مستحيلة في ظل غياب الاسمدة والمبيدات الحشرية. واضاف المزارعون ان التكاليف التشغيلية سجلت ارتفاعات قياسية، خاصة مع تعطل محركات الري ونقص الوقود اللازم لتشغيل المعاصر التي لم يعد يعمل منها سوى عدد محدود جدا.
انحسار المساحات الزراعية
وبين المزارع مروان التعبان ان الخريطة الزراعية للزيتون في القطاع تغيرت بشكل جذري، حيث انحصرت الاشجار المتبقية في مناطق جغرافية ضيقة وسط القطاع بين دير البلح والنصيرات. واوضح ان عمليات التجريف المكثفة التي طالت المناطق الحدودية والشمالية والجنوبية ادت الى فقدان مساحات شاسعة كانت تعد سلة غذاء للقطاع، مشيرا الى ان ما يعرف بالخط الاصفر بات يشكل حاجزا امام المزارعين للوصول الى اراضيهم. وشدد على ان ازمة المياه فاقمت الاوضاع، حيث بات الحصول على مياه الري يتطلب تكاليف باهظة ومعدات متهالكة تفتقر لقطع الغيار.
انهيار الانتاج وتراجع الارقام
وكشفت بيانات رسمية حديثة عن حجم الفجوة الكبيرة في انتاج الزيتون، حيث انخفضت المساحات المزروعة بنسبة تصل الى 90%، وتراجع عدد الاشجار من مليوني شجرة الى نحو 150 الف شجرة فقط. واظهرت الاحصائيات ان انتاج الثمار انهار من 40 الف طن سنويا الى 5 الاف طن فقط، مما يعكس الضرر البالغ الذي اصاب القاعدة الانتاجية لهذا المحصول الاستراتيجي. واشار تقرير رسمي الى ان عدد المزارعين العاملين في هذا القطاع تقلص بشكل حاد من 20 الف مزارع الى الف مزارع فقط، بينما انخفض عدد المعاصر من 40 معصرة الى 7 معاصر فقط.
خسائر اقتصادية فادحة
وتابعت التقارير ان قطاع انتاج زيت الزيتون شهد تراجعا حادا من 5 الاف طن الى 700 طن فقط، مما يهدد الامن الغذائي المحلي. واكدت وزارة الزراعة الفلسطينية ان الخسائر المباشرة وغير المباشرة في قطاع الزيتون تجاوزت مئات الملايين من الدولارات، نتيجة تضرر مئات الالاف من الاشجار في غزة والضفة الغربية. واضافت ان هذه الارقام تعبر عن كارثة زراعية حقيقية تتطلب تدخلات عاجلة لانقاذ ما يمكن انقاذه من الاشجار المتبقية في ظل استمرار الظروف الراهنة.
