يبرز اسم علي العمودي كواحد من ابرز الشخصيات القيادية في حركة حماس داخل قطاع غزة في المرحلة الراهنة، حيث بات يمثل ثقلا تنظيميا كبيرا في ظل التطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة. واكتسب العمودي نفوذه من مسيرة طويلة بدأت من داخل سجون الاحتلال، وصولا الى ادارة مفاصل العمل التنظيمي في وقت تعيش فيه الحركة تحديات وجودية كبرى. واظهرت التحركات الاخيرة ان الرجل اصبح يمسك بزمام المبادرة الميدانية، مما جعله هدفا دائما لمحاولات الاغتيال الاسرائيلية المتكررة.
واكدت تقارير ميدانية ان العمودي الذي يوصف بانه الرجل القوي داخل الحركة، قد تولى مهام جسيمة بعد استشهاد قادة الصف الاول، حيث يرى مراقبون انه يمثل الامتداد الطبيعي لنهج القيادة السابق في غزة. واضافت المصادر ان العمودي لم يكتف بالادارة التنظيمية، بل كان حاضرا في كواليس المفاوضات السياسية، مما يعزز من مكانته كصانع قرار محوري في هذه المرحلة الحساسة. وبينت المؤشرات انه بات القائم باعمال رئيس الحركة في القطاع، وهو ما يجعله في صدارة المشهد السياسي والعسكري على حد سواء.
وشددت المعطيات على ان العمودي يمتلك خبرة تراكمية اكتسبها من سنوات الاعتقال الطويلة، حيث قضى نحو عقدين في سجون الاحتلال قبل ان يخرج في صفقة وفاء الاحرار. واوضح مقربون منه انه استثمر تلك الفترة في بناء علاقات وثيقة مع قيادات تاريخية، مما مهد الطريق لصعوده السريع في سلم المسؤوليات داخل حماس. وكشفت التحليلات ان هذا الصعود لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة لادارة ناجحة لملفات معقدة خلال سنوات الحرب الشرسة.
مسيرة حافلة ومسؤوليات قيادية
ولد علي العمودي في خان يونس عام 1975، وانخرط في صفوف حماس منذ شبابه المبكر، حيث شارك في انشطة الحركة خلال التسعينيات. واضافت التقارير ان اعتقاله من قبل الاحتلال لم يثنه عن مساره، بل زاد من صلابته التنظيمية وتعميق روابطه مع قادة الحركة داخل الاسر. وبينت السير الذاتية للعمودي انه تدرج في المناصب وصولا الى ادارة مكتب رئيس الحركة في غزة، مما منحه اطلاعا واسعا على ادق تفاصيل العمل السياسي والامني.
واكدت مصادر مطلعة ان العمودي تولى رئاسة الدائرة الاعلامية للحركة، وهو منصب ساعده في فهم اليات الصراع الاعلامي والنفسي مع الاحتلال. واوضحت ان مسؤولياته توسعت بشكل كبير بعد اندلاع الحرب، حيث اصبح جزءا لا يتجزأ من غرفة قيادة الطوارئ التي تدير المعركة في القطاع. واضافت ان دوره لم يقتصر على الميدان، بل امتد ليشمل صياغة المواقف السياسية والتعامل مع مقترحات الوسطاء بمرونة عالية.
وذكرت المصادر ان العمودي كان له دور فعال في توجيه دفة القرار نحو التهدئة في محطات معينة، سعيا منه لتخفيف المعاناة عن سكان القطاع. وبينت ان انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي عزز من صلاحيات العمودي كمسير لاعمال الحركة في الداخل، مما يجعله المحرك الاساسي للنشاط اليومي في غزة. وشدد المراقبون على ان هذه المسؤولية تجعل منه العقل المدبر الذي يسعى الاحتلال لتقويض تحركاته.
محاولات الاغتيال وفشل الاستخبارات
كشفت الغارة الاسرائيلية التي استهدفت شقة سكنية غرب مدينة غزة في اكتوبر الجاري عن حجم التوتر الذي يحيط بالعمودي. واظهرت نتائج القصف استشهاد مدنيين، بينما اعترف جيش الاحتلال ان هدفه الحقيقي كان اغتيال القيادي العمودي. واضافت اذاعة الجيش ان العملية باءت بالفشل، مما يطرح تساؤلات حول دقة المعلومات الاستخباراتية الاسرائيلية في الوصول الى قيادات حماس الميدانية.
وبينت حركة حماس في بيان لها ان هذا الاستهداف يعكس حالة التخبط التي يعيشها الاحتلال، مؤكدة ان سياسة الاغتيالات لن تكسر ارادة الحركة او تؤثر على استمرارية عمل قياداتها. واوضحت ان الاحتلال يتعمد استهداف المدنيين كجزء من حرب الابادة، محملة المجتمع الدولي والادارة الامريكية مسؤولية الصمت عن هذه الانتهاكات. واكدت ان مثل هذه العمليات تزيد من تمسك الحركة بخياراتها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني.
واضافت المصادر ان فشل محاولة الاغتيال يعطي مؤشرا على قوة التحصينات والاجراءات الامنية التي يتبعها العمودي ورفاقه. وبينت ان الحركة تواصل ترتيب صفوفها رغم كل التحديات، وان مسار القيادة في غزة يسير وفق خطط معدة مسبقا تضمن استمرار العمل المؤسسي. واختتمت التقارير بان علي العمودي يظل رقما صعبا في معادلة الصراع، وشخصية تشكل هاجسا امنيا مستمرا للدوائر العسكرية والسياسية في اسرائيل.
