كشف الكاتب الاسرائيلي جدعون ليفي عن حالة من الغضب تجاه توجهات المحكمة العليا الاسرائيلية التي مهدت الطريق لاقصاء السياسي الفلسطيني سامي ابو شحادة من السباق الانتخابي. واكد ليفي في مقال تحليلي ان هذه الخطوة تعكس تدهورا خطيرا في المنظومة الديمقراطية والقضائية، مشيرا الى ان المحكمة تحولت الى اداة لفرض قيود صارمة تمنع العرب من التعبير عن افكارهم السياسية. وبين الكاتب ان ابو شحادة اضطر لسحب ترشحه بعد ان اظهرت جلسات الاستماع ان اغلبية القضاة يتجهون نحو تأييد قرار شطبه، مما يمثل سابقة قضائية تهدد العمل السياسي العربي في الداخل.
مفارقات اخلاقية في المشهد السياسي
واضاف ليفي ان الواقع الحالي يعيش تناقضا اخلاقيا صارخا، حيث يحتفل وزير الامن القومي ايتمار بن غفير باقصاء ابو شحادة، في حين يجد المدانون في قضايا عنف سابقة طريقهم الى مناصب سياسية رفيعة. واوضح ان هذا المشهد السريالي يظهر كيف يزدهر الشخص المتطرف لمجرد كونه يهوديا، بينما يعاني صاحب الفكر السلمي لمجرد كونه فلسطينيا. وشدد على ان القضاء الاسرائيلي بات يكيل بمكيالين، متجاهلا تاريخ بعض الشخصيات اليمينية التي تورطت في اعمال عنف، ومستهدفا في الوقت ذاته شخصيات تدعو للمساواة.
تراجع الديمقراطية ومحاكم التفتيش
واكد ليفي ان الايام التي كان فيها القضاء يدافع عن التعددية قد ولت، مشيرا الى ان المحكمة العليا التي كانت يوما ما صمام امان اصبحت اليوم اضعف بكثير. وبين ان جلسة الاستماع التي خضع لها ابو شحادة كانت مذلة، حيث امضى القضاة ساعات في استجوابه حول افكاره ونواياه الداخلية، وهو اسلوب وصفه الكاتب بانه يشبه لجان التطهير الايديولوجي. واختتم ليفي مؤكدا ان ما يحدث يعكس خضوعا تاما لروح الفاشية وتيارات اليمين المتطرف، مما يرسخ قناعة بان الفلسطينيين في الداخل لم يعد مسموحا لهم بالتعبير عن انفسهم الا ضمن هوامش ضيقة تفرضها سلطات الاحتلال.
