تستعد الجمعية الطبية العالمية لعقد اجتماع حاسم في مدينة روتردام، حيث يبرز ملف الكوادر الطبية الفلسطينية كعنوان رئيسي يختبر التزام الهيئة الدولية بأخلاقيات المهنة ومبادئ الحياد الطبي. وتواجه المنظمة ضغوطا متزايدة لاتخاذ موقف حازم تجاه الانتهاكات التي طالت القطاع الصحي، خاصة بعد مقتل واعتقال المئات من الأطباء والمسعفين في ظل استمرار العمليات العسكرية التي أدت إلى تدهور المنظومة الصحية بشكل غير مسبوق. واوضحت التقارير الميدانية أن فقدان الكوادر الطبية لا يقتصر على الخسائر البشرية فحسب، بل يمتد ليشمل حرمان المرضى من الرعاية الأساسية التي تشكل شريان الحياة لهم في الأوقات العصيبة.

واكدت الهيئات الحقوقية أن استهداف القطاع الصحي في غزة والضفة الغربية تحول إلى ظاهرة ممنهجة تهدف إلى تفكيك قدرة الفلسطينيين على الصمود. وشددت على أن استمرار احتجاز الأطباء دون توجيه تهم قانونية واضحة، وفي مقدمتهم الدكتور حسام ابو صفية والدكتور مازن الرنتيسي والدكتور محمد عبيد، يعد خرقا صارخا لكل المواثيق الدولية التي توفر الحماية للعاملين في المجال الطبي تحت أي ظرف. وبينت المؤشرات أن هناك عشرات الأطباء لا يزالون رهن الاحتجاز في ظروف قاسية، مما يضع الجمعية الطبية العالمية أمام مسؤولية أخلاقية لا تقبل التأجيل في الدفاع عن أعضائها.

اختبار اخلاقي لمستقبل الحماية الطبية

واضافت المصادر أن ما يشهده القطاع الصحي من تدمير ممنهج، والذي وصفه خبراء الأمم المتحدة بـ ابادة طبية، يستوجب تدخلا دوليا عاجلا لضمان حماية المرافق الصحية والكوادر العاملة فيها. وكشفت البيانات أن منظمة الصحة العالمية وثقت مئات الهجمات التي طالت المستشفيات وسيارات الإسعاف، مما أدى إلى خروج معظم البنية التحتية عن الخدمة بشكل كامل. واشارت إلى أن عرقلة الوصول إلى العلاج في الضفة الغربية عبر نقاط التفتيش أصبحت واقعا يوميا يفاقم معاناة المرضى، مما يعزز الحاجة إلى موقف دولي موحد يضغط لإنهاء هذه الممارسات.

واوضحت التقارير أن اجتماع روتردام يمثل فرصة ذهبية لممارسة ضغط جماعي على السلطات السياسية والهيئات الدولية لفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في كافة الهجمات التي استهدفت المنشآت الطبية. وشددت على أن المعطف الأبيض يجب أن يحظى بالحماية في كل زمان ومكان، وأن التزام الجمعية الطبية العالمية بمبادئها التأسيسية لا يتجزأ مهما كانت الضغوط الجغرافية أو السياسية. واكدت أن الاختبار الحقيقي للمنظمة يكمن في قدرتها على ترجمة هذه المبادئ إلى إجراءات ملموسة تضمن الإفراج عن المعتقلين وتوفر بيئة آمنة للطواقم الطبية لأداء رسالتهم الإنسانية.