كشفت معطيات رسمية حديثة عن واقع ميداني قاسي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية، حيث وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عشرات الآلاف من الانتهاكات التي نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون منذ السابع من اكتوبر الماضي. وتظهر الحصيلة الصادمة اتساع رقعة الهجوم على الوجود الفلسطيني بالتزامن مع تواصل الحرب في قطاع غزة، مما يعكس استراتيجية ممنهجة لفرض وقائع جديدة على الارض.
واظهرت البيانات وقوع نحو 63 الف اعتداء استهدفت المواطنين وممتلكاتهم في مختلف القرى والبلدات، حيث تصدرت محافظات الخليل ورام الله ونابلس قائمة المناطق الاكثر تضررا. واكدت الهيئة ان القوة العسكرية للاحتلال توفر غطاء مباشرا لتمدد المستوطنين، مما جعل من الاعتداءات الميدانية جزءا من منظومة قانونية وادارية تهدف الى السيطرة الكاملة على الاراضي الفلسطينية.
وبينت التقارير ان هذه الاجراءات لم تعد مقتصرة على المواجهات المباشرة، بل امتدت لتشمل تشريعات تمنح المستوطنين تمويلا وخدمات لوجستية لتحويل اعتداءاتهم الى حقائق ثابتة. واوضحت الهيئة ان هذا التصعيد يهدف الى تقويض الوجود الفلسطيني ومنع أي تواصل جغرافي بين التجمعات السكانية في الضفة الغربية.
حصيلة الدم والدمار في القرى الفلسطينية
وكشفت الهيئة ان اعتداءات المستوطنين اسفرت عن استشهاد 66 مواطنا فلسطينيا، مع تركز النسبة الاكبر من الضحايا في محافظات رام الله ونابلس والخليل. واضافت ان الضفة شهدت اندلاع اكثر من 1100 حريق استهدف الاراضي والممتلكات، اضافة الى اتلاف وتجريف ما يزيد عن 147 الف شجرة، كان لنصيب اشجار الزيتون الجزء الاكبر منها.
وتابعت الهيئة في تقريرها ان الفترة الماضية شهدت اقامة 211 بؤرة استيطانية جديدة، غلب عليها الطابع الرعوي الذي يستخدم للسيطرة على مساحات شاسعة من المراعي والاراضي. وشددت على ان هذه البؤر تعمل كمنصات متقدمة لتهجير السكان الفلسطينيين من اراضيهم وتضييق الخناق على سبل عيشهم.
واكدت ان عمليات الهدم طالت اكثر من 5000 منشأة سكنية وزراعية، مع وجود مئات الاخطارات الاخرى بالهدم. واوضحت ان سياسة الهدم والتهجير تركزت بشكل مكثف في مدينة القدس المحتلة، في محاولة لتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للمدينة.
تغول استيطاني ومخططات ضم
وبينت المعطيات ان سلطات الاحتلال استولت على نحو 64 الف دونم من الاراضي الفلسطينية تحت ذرائع عسكرية مختلفة مثل اعلانها مناطق تدريب او محميات طبيعية. واضافت ان جهات التخطيط الاسرائيلية درست مئات المخططات الاستيطانية التي تهدف الى بناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في عمق الضفة والقدس.
وذكرت الهيئة ان الاحتلال طرح منذ بدء الحرب عشرات العطاءات لبناء وحدات استيطانية جديدة، مما يعكس اصرار الحكومة الاسرائيلية على استغلال الظروف الراهنة لتسريع عمليات الضم. وموضحة ان ربط هذه المستعمرات بشبكات طرق وبنية تحتية متطورة يهدف الى عزل القرى الفلسطينية تماما.
ودعت الهيئة في ختام تقريرها الى ضرورة توفير حماية دولية عاجلة للفلسطينيين، مؤكدة ان استمرار حالة الافلات من العقاب يشجع الاحتلال على المضي قدما في جرائم القتل والمصادرة. وطالبت بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ووقف التمويل الدولي المباشر وغير المباشر للمشاريع الاستيطانية التي تخالف كافة القوانين الدولية.
