كشفت ارقام صادمة عن حجم الخسائر البشرية الفادحة التي طالت قطاع التعليم في الاراضي الفلسطينية المحتلة اذ فقدت الساحة التربوية اكثر من 800 معلم ومعلمة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة منذ اكتوبر الماضي. واظهرت المعطيات الرسمية ان اعداد المصابين تجاوزت 3300 تربوي تعرضوا لاصابات متفاوتة الخطورة في ظل حملة واسعة تستهدف البنية التعليمية برمتها. واكدت الجهات المعنية ان هذه الارقام تعكس واقعا مريرا يعيشه المعلم الفلسطيني الذي يواجه مخاطر يومية تهدد حياته واستقراره المهني.

واقع التعليم الفلسطيني تحت الحصار والتهجير

وبينت التقارير ان الكوادر التعليمية في الضفة الغربية وقطاع غزة تخوض معركة وجود حقيقية لحماية الحق في التعليم وسط استهداف ممنهج يعيق وصول المعلمين الى مدارسهم. واضافت ان سياسة التضييق لا تقتصر على القتل والجرح بل تمتد لتشمل الاعتقالات التعسفية التي طالت اكثر من 170 معلما في ظروف اعتقال قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة. واوضحت ان القيود المفروضة على الحركة والملاحقة الميدانية عبر مئات الحواجز العسكرية زادت من تعقيد المشهد التعليمي خاصة في المناطق المصنفة ج التي تشكل مساحة واسعة من الضفة الغربية.

الازمة المالية وتداعياتها على استقرار المعلمين

واشارت البيانات الى ان الانتهاكات الميدانية تتزامن مع ازمات معيشية خانقة ناتجة عن احتجاز اسرائيل لاموال المقاصة الفلسطينية وهو ما اثر بشكل مباشر على القدرة المادية والنفسية للمعلمين. وشددت على ان اقتطاع هذه الاموال التي تشكل جزءا كبيرا من الايرادات العامة ادى الى عجز في دفع الرواتب مما فاقم معاناة شريحة واسعة من الموظفين والتربويين. واكدت ان هذا الضغط الاقتصادي يعد جزءا من استراتيجية اوسع تهدف الى تقويض المؤسسات الفلسطينية وضرب استقرار المجتمع التعليمي.

نداء عاجل لحماية المؤسسة التعليمية

وبينت الوزارة في سياق متصل ان استمرار هذه الممارسات يتطلب تحركا دوليا فوريا من قبل المنظمات الحقوقية والتربوية لضمان توفير الحماية للطلبة والمعلمين. ودعت الاتحادات الدولية الى ممارسة ضغوط حقيقية للافراج عن المعتقلين ووقف احتجاز المستحقات المالية التي تعد حقا اصيلا لضمان حياة كريمة للعاملين في سلك التعليم. واوضحت ان صمت المجتمع الدولي تجاه ما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية يساهم في تمادي الاحتلال في انتهاكاته التي تهدد مستقبل الاجيال القادمة.