لم تكن اصابة اللاعب السابق علام شبير خلال رحلة النزوح في قطاع غزة نهاية لمشواره الرياضي، بل كانت لحظة فارقة قرر فيها تحويل الالم الى مسار جديد للنجاح. كشف اللاعب كيف ان القذيفة التي استهدفت شارع السامر بمدينة غزة لم تكتفِ بسلب ساقيه، بل اشعلت في داخله اصرارا مضاعفا على عدم الاستسلام للواقع القاسي. واوضح شبير انه كان يحلم بتمثيل فلسطين دوليا، وهذا الطموح ظل رفيقه حتى وهو يصارع جراحه في المستشفى الاهلي العربي، حيث ادرك لاحقا ان حياته تغيرت جذريا بعد قرار الاطباء ببتر اطرافه.

ارادة تتجاوز جدران المستشفى

واكد شبير ان فكرة تأسيس صالة رياضية لم تغب عن مخيلته، مؤكدا انه استثمر جزءا من منزله ليحوله الى مساحة تدريبية متواضعة تضم ادوات بسيطة واوزانا وكيس ملاكمة. واضاف ان هدفه يتخطى مجرد التأهيل البدني الشخصي، حيث يسعى جاهدا لتدريب فتيان المنطقة وخلق بيئة رياضية في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب على القطاع. وبين ان هذه الغرفة تمثل بالنسبة له نواة لمشروع رياضي متكامل يهدف من خلاله الى صناعة ابطال قادرين على المنافسة رغم قلة الامكانيات.

طموح يكسر قيود الحرب

واشار اللاعب السابق الذي لعب لصالح ناديي الصداقة والشاطئ، الى انه يطمح مستقبلا للانضمام الى فرق عالمية لذوي الاحتياجات الخاصة. وشدد على ان تجربته الشخصية تتقاطع مع واقع آلاف المصابين الذين سجلتهم وزارة الصحة في غزة، والذين يعانون من تحديات كبيرة في الوصول الى برامج التأهيل والاطراف الصناعية. واظهرت التقديرات ان هناك الاف الحالات التي تحتاج الى دعم عاجل لاستعادة حركتها والاندماج مجددا في المجتمع.

الرياضة كوسيلة للتعافي

واوضح شبير ان مسيرته الاكاديمية كخريج لكلية التربية الرياضية دفعته لربط تجربته بالبحث العلمي، حيث يعمل حاليا على رسالة ماجستير تتناول اثر النشاط البدني على الصحة النفسية للاطفال في بيئة الحروب. واكد ان الرياضة لم تعد مجرد ترفيه، بل اصبحت وسيلة حيوية لمواجهة الصدمات وحماية الاطفال من تداعيات الدمار. واختتم بقوله ان قراره بتحويل منزله الى ساحة تدريب هو رسالة صمود تؤكد ان الارادة يمكنها ان تنبت في اصعب الظروف وتكسر حصار الواقع.