شهدت بلدة الطور الواقعة شرقي مدينة القدس المحتلة فصلا جديدا من التضييق الاسرائيلي، حيث اشرف وزير الامن القومي المتطرف ايتمار بن غفير بنفسه على عملية هدم بناية سكنية ضخمة مكونة من خمسة طوابق وتضم عشر شقق، وذلك في خطوة استفزازية تاتي في ظل تصاعد حملات التهجير القسري ضد سكان المدينة الاصليين.
واظهرت التحركات الميدانية وصول بن غفير الى موقع البناية في ساعات الصباح الاولى وسط حراسة امنية مشددة، حيث باشرت الجرافات التابعة للاحتلال بعملية الهدم التي جاءت بعد تسليم السكان اخطارات نهائية قبل يوم واحد فقط، مما حال دون تمكن العائلات من اتخاذ اي تدابير قانونية او انسانية لحماية ممتلكاتهم.
واكدت مصادر محلية ان البناية تعرضت لملاحقات طويلة من قبل سلطات الاحتلال التي فرضت غرامات مالية باهظة على اصحابها، مع تعمد رفض منحهم اي تراخيص بناء قانونية، وهو ما يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف الى تفريغ القدس من سكانها وفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم المخططات الاستيطانية.
استعراض القوة والاهداف السياسية
واوضح مراقبون ومسؤولون فلسطينيون ان مشاركة بن غفير المباشرة في عملية الهدم لا تعدو كونها استعراضا انتخابيا يهدف الى كسب تاييد اليمين المتطرف على حساب معاناة العائلات المقدسية، مشيرين الى ان تحويل معاناة المدنيين الى مادة للدعاية السياسية يعكس عمق الاستهداف للوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة.
وبينت محافظة القدس ان هذه الممارسات تمثل تحريضا رسميا ومباشرا على المقدسيين، مؤكدة ان ذريعة عدم الترخيص ليست سوى غطاء واه يستخدمه الاحتلال لتبرير جرائمه، بينما يمنع الفلسطينيين فعليا من حقهم الطبيعي في التخطيط والبناء على ارضهم التاريخية.
واضافت حركة حماس في تعقيبها على الحدث ان وجود الوزير المتطرف في موقع الهدم يجسد نهج الارهاب المنظم الذي تتبعه الحكومة الاسرائيلية، داعية المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته لوقف عمليات التهجير القسري التي تهدد النسيج الاجتماعي والوجودي في القدس.
مخططات التهجير وتصاعد الهدم
وكشفت تقارير حقوقية ودولية عن ارتفاع مقلق في وتيرة الهدم بالقدس الشرقية، حيث تشير بيانات مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية الى هدم مئات المباني الفلسطينية خلال الفترة الماضية بذريعة غياب التراخيص، وهو مسار قانوني تعمد سلطات الاحتلال جعله شبه مستحيل امام المواطنين.
واشار تقرير صادر عن محافظة القدس الى تسجيل مئات الاخطارات والقرارات المتعلقة بالهدم والاستيلاء على الممتلكات خلال الاشهر الاخيرة، مما يعكس تصعيدا خطيرا يهدف الى تفتيت الاستمرارية الجغرافية للمدينة وتهديد استقرار العائلات التي تعاني من ضغوط معيشية واقتصادية خانقة.
واكدت الامم المتحدة في اكثر من مناسبة ان هذه العمليات تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الانساني، محذرة من ان سياسة الهدم الممنهج تؤدي الى تشريد مئات الافراد وتعميق الازمة الانسانية في المدينة، في وقت يواصل فيه الاحتلال توسيع مشاريعه الاستيطانية على حساب الاحياء الفلسطينية.
