تحولت خارطة القواعد العسكرية الاسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة بشكل لافت ومثير عقب احداث السابع من اكتوبر والتي شكلت نقطة تحول في العقيدة الدفاعية للجيش الاسرائيلي. واظهرت صور الاقمار الصناعية الحديثة ملامح تغيير جوهري في البنية التحتية والتحصينات الهندسية لهذه المواقع بعد ان كشفت تحقيقات عسكرية داخلية عن ثغرات امنية فادحة سمحت باختراق تلك القواعد خلال الهجوم الواسع. واكدت هذه التحقيقات ان المنظومة الدفاعية التي كانت توصف بالثابتة تعرضت لانهيار ميداني سريع دفع القيادة العسكرية الى اعادة صياغة خططها التشغيلية بشكل عاجل.

وبينت المقارنات البصرية بين ما قبل الهجوم وما بعده عمليات هدم واسعة لمبان قديمة واقامة منشآت دفاعية جديدة وتقسيم المساحات الداخلية باسوار اسمنتية لتعزيز الحماية. واضافت المصادر الميدانية ان كثافة الاليات العسكرية داخل هذه القواعد شهدت ارتفاعا ملحوظا كجزء من استراتيجية جديدة تهدف الى رفع مستوى الجاهزية والانتشار السريع تحسبا لاي طوارئ امنية مستقبلية على طول خط التماس.

واوضحت التقارير ان اعادة تشكيل هذه المواقع لم تكن مجرد اجراء روتيني بل جاءت نتيجة توصيات قاسية خلصت اليها لجان التحقيق التي وصفت الفشل في حماية القواعد بانه مساس بالقيم الاساسية للجيش. وشدد الخبراء على ان التغييرات الهندسية التي رصدتها الاقمار الصناعية تعكس ادراكا اسرائيليا بضرورة التخلي عن نمط الدفاع التقليدي واعتماد اساليب اكثر مرونة وتحصينا.

ناحال عوز وفشل المنظومة الدفاعية

وكشفت تفاصيل الهجوم على قاعدة ناحال عوز عن حالة من الترهل الامني حيث وجد المهاجمون انفسهم امام موقع يفتقر الى الحد الادنى من الاستعداد القتالي. واضافت التحقيقات ان القاعدة التي كانت تعد جزءا من منظومة الحماية فشلت في التصدي للاقتحام بسبب غياب التنسيق وضعف القوات المرابطة لحظة الهجوم. واكدت الوثائق العسكرية ان هذا الموقع شهد فشلا منهجيا عميقا اثر بشكل مباشر على قدرة الجيش على الحفاظ على مواقعه الامامية.

وبينت صور الاقمار الصناعية الملتقطة في مارس من العام الحالي تغييرا جذريا في تخطيط القاعدة عبر ازالة مبان سابقة وانشاء تحصينات جديدة كليا. واضافت المصادر ان هدم مبان شهدت مقتل جنديات اثار جدلا واسعا خاصة مع وعود سابقة كانت قد قطعت للعائلات بالحفاظ على الموقع كنصب تذكاري وهو ما يعكس حجم التغيير في رؤية الجيش للمكان.

وتابعت القيادة العسكرية تحويل هذه القاعدة الى منطقة امنية مغلقة اكثر تعقيدا من الناحية الهندسية. واكدت العمليات الانشائية المستمرة ان الجيش يحاول ردم الفجوات التي ظهرت خلال الاختراق الاول من خلال بناء اسوار داخلية تفصل اجزاء القاعدة وتمنع سهولة التنقل داخلها في حال حدوث اختراق جديد.

اوريم وفجة.. دروس من عمق المواقع المستهدفة

وتعد قاعدة اوريم واحدة من اكثر المواقع التي كشفت هشاشة التقديرات الامنية كونها تقع على مسافة بعيدة نسبيا عن غزة ولم تكن مدرجة ضمن الاولويات الدفاعية للفرقة المسؤولة. واضاف التحقيق ان المهاجمين وصلوا الى هذا الموقع نتيجة اخطاء في الملاحة ولكنهم وجدوا قاعدة شبه خالية من الحراس مما سهل مهمتهم. واظهرت صور الاقمار الصناعية الحديثة زيادة كبيرة في المنشآت العسكرية داخل اوريم وتكثيفا واضحا لانتشار الاليات المدرعة.

وبينت المعطيات ان قاعدة فجة شهدت بدورها خسائر بشرية كبيرة نتيجة غياب التحصينات الكافية وقت الهجوم. واضافت التقارير ان تضاعف حجم الاليات في القاعدة بعد الهجوم يشير الى اعتماد استراتيجية تكديس القوات في النقاط التي ثبت ضعفها. واكدت التحقيقات ان البنية التحتية التي كانت موجودة قبل اكتوبر لم تكن مصممة لصد هجوم منسق وواسع النطاق.

وتابعت القوات الاسرائيلية تعزيز تواجدها في فجة عبر بناء منشآت جديدة تضمن سرعة استجابة القوات في حال تعرض الموقع لاي تهديد بري. واوضحت صور الاقمار الصناعية ان اعمال البناء لم تتوقف منذ انتهاء الهجوم بهدف تحويل القاعدة الى نقطة ارتكاز عسكرية محصنة تختلف كليا عما كانت عليه قبل تلك الاحداث.

يفتاح واميتاري وتوسيع النطاق الدفاعي

وتعرضت قاعدة يفتاح لهجوم مشترك برا وبحرا كشف عن حساسية المنطقة التي تضم منشآت تدريب حيوية. واضافت التحقيقات ان وصول تعزيزات عسكرية متأخرة لم يمنع وقوع خسائر في صفوف الضباط والجنود. وبينت صور الاقمار الصناعية توسعات ضخمة في محيط القاعدة شملت مساحات واسعة واضافة منشآت عسكرية جديدة لتعزيز الدفاعات.

واوضحت قاعدة اميتاري القريبة من معبر كرم ابو سالم ان الفشل في الدفاع عن المستوطنات المجاورة كان مرتبطا بشكل وثيق بضعف القواعد العسكرية القريبة. واضافت التحقيقات ان عدم قدرة الجنود على الخروج من القاعدة للدفاع عن المناطق المحيطة بهم شكل ثغرة استراتيجية. واكدت الصور الحديثة تعبيد طرق جديدة وزيادة كثافة الاليات العسكرية في اميتاري.

وختمت التقارير بان المشهد العسكري على حدود غزة تغير بشكل لا رجعة فيه. واضافت ان صور الاقمار الصناعية والتحقيقات العسكرية ترسم صورة اوضح لمرحلة جديدة من التحصينات التي يحاول الجيش الاسرائيلي من خلالها استعادة الردع. واكدت ان هذه التغييرات هي اعتراف عملي بحجم الفشل الذي حدث في اكتوبر.