شهد العالم تحولات جذرية في مواقفه تجاه اسرائيل منذ السابع من اكتوبر قبل ثلاثة اعوام حيث تلاشت موجة التضامن الغربي الاولية لتحل محلها ضغوط سياسية وشعبية متصاعدة. وبينما كانت العواصم الغربية تطلق وعود الدعم في بداية الحرب ظهرت اليوم صورة مغايرة تماما تتسم بالانتقاد الحاد وتوسع رقعة الاعتراف بالدولة الفلسطينية. واكد مراقبون ان حجم الدمار الهائل في غزة والخسائر البشرية الفادحة لعبا دورا محوريا في تغيير بوصلة الرأي العام العالمي بشكل غير مسبوق.
واضاف التقرير ان المشهد السياسي الدولي شهد انعطافة حادة اذ انتقلت دول كانت حليفة لاسرائيل الى صفوف المعترفين بالدولة الفلسطينية. وبينت المعطيات ان بريطانيا وفرنسا والبرتغال واسبانيا اتخذت خطوات دبلوماسية متقدمة في هذا المسار. واوضح ان القضية الفلسطينية لم تعد مجرد ملف دبلوماسي بل اصبحت قضية جوهرية تفرض نفسها على طاولات صناع القرار في كبرى العواصم الغربية.
واشار خبراء الى ان الحراك الدبلوماسي الجديد يعكس فجوة عميقة بين الخطاب الرسمي السابق والواقع الذي فرضته الحرب المستمرة. وشدد هؤلاء على ان الاعتراف الدولي الذي وصل الى 157 دولة يمثل ضغطا اخلاقيا وقانونيا متزايدا على تل ابيب. وبينت التطورات الاخيرة ان هذا التوجه الدولي يعيد صياغة توازنات القوى في المحافل الاممية بشكل يضع اسرائيل في عزلة دولية متصاعدة.
من الاحتجاجات الطلابية الى ميادين المدن الكبرى
وكشفت المظاهرات التي عمت نحو 800 مدينة حول العالم عن تحول في الوعي الشعبي تجاه ما يحدث في قطاع غزة. واظهرت الاحصائيات ان اكثر من 45 الف فعالية مؤيدة لفلسطين جرت خلال العامين الماضيين في اوروبا وحدها. واكد نشطاء ان هذه الاحتجاجات نجحت في انتزاع القضية الفلسطينية من دائرة التهميش الى قلب النقاش الشعبي العام.
واضافت الجامعات الامريكية فصلا جديدا في هذا الحراك حيث تحولت الحرم الجامعية الى ساحات للاعتصام والمطالبة بوقف الحرب. وبينت الاحداث في جامعة كولومبيا وغيرها ان الجيل الشاب في الغرب اصبح اكثر تماسا مع مظلومية الشعب الفلسطيني. واوضح المراقبون ان الضغط الطلابي دفع بالمؤسسات الاكاديمية الى اعادة النظر في تعاونها مع المؤسسات الاسرائيلية في دول مثل النرويج وايطاليا.
واكدت التقارير ان هذا التحول الشعبي لم يعد مقتصرا على الفئات المهمشة بل امتد ليشمل شخصيات اعلامية ومؤثرة كانت في السابق تتبنى مواقف داعمة لاسرائيل. وبينت ان الاعلامي البريطاني بيرس مورغان وغيره من الشخصيات اصبحوا يوجهون انتقادات لاذعة للحرب واصفين اياها بمصطلحات قانونية قاسية. واضاف ان هذا التغير في الخطاب الاعلامي يعكس مدى عمق الاثر الذي تركه حجم الخسائر البشرية في غزة على الضمير العالمي.
تراجع صورة اسرائيل في استطلاعات الرأي الدولية
وكشفت استطلاعات الرأي ان نسبة الامريكيين الذين ينظرون لاسرائيل بصورة سلبية بلغت 60 بالمئة في عام 2026. واظهرت البيانات ان هذا الارتفاع في النظرة السلبية يعكس تآكلا كبيرا في الرصيد الشعبي الذي كانت تحظى به اسرائيل قبل سنوات. وبينت الاستطلاعات ان هذا التراجع ليس محصورا في الولايات المتحدة بل يمتد ليشمل 36 دولة حول العالم بنسبة رفض وصلت الى 67 بالمئة.
واضاف التقرير ان المحاكم الدولية دخلت على خط المواجهة القانونية ضد القادة الاسرائيليين. وشدد على ان مذكرات الاعتقال الصادرة بحق مسؤولين اسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب تعتبر سابقة تاريخية. واوضح ان محكمة العدل الدولية اصبحت اليوم تمثل الملاذ الاخير للمطالبة بحماية المدنيين في غزة في ظل استمرار العمليات العسكرية.
واكدت التحركات القانونية ان الحصار الذي تفرضه اسرائيل ميدانيا يقابله حصار قضائي دولي متزايد. وبينت ان الدول التي كانت تدعم اسرائيل عسكريا بدأت تواجه ضغوطا داخلية لتقليص تصدير السلاح. واضاف ان اسبانيا وكندا وايطاليا وبريطانيا اتخذت اجراءات متفاوتة لتقييد تراخيص التسليح رغم استمرار الدعم العسكري الامريكي الضخم الذي تجاوز 21 مليار دولار.
مفارقة التحول السياسي والواقع الميداني
واظهرت المتابعات ان التحول في الصورة الدولية لم يترجم بعد الى وقف شامل للحرب او حماية كاملة للفلسطينيين. وبينت ان هناك انقساما دوليا واضحا بين دول تضغط بكل ثقلها ودول تواصل تقديم الغطاء السياسي والعسكري. واكد محللون ان هذا التناقض يضع المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي لمصداقية قيمه التي يتشدق بها.
واضاف التقرير ان السنوات الثلاث الماضية كانت كافية لتغيير الكثير من القناعات لدى الشعوب والحكومات حول العالم. وشدد على ان السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو متى تتحول هذه المواقف الى واقع ملموس ينهي معاناة الفلسطينيين. وبينت الوقائع ان الفجوة بين الاعتراف بالدولة الفلسطينية والواقع الميداني لا تزال شاسعة.
واكد في النهاية ان العالم الذي استيقظ على صدمة السابع من اكتوبر لم يعد هو العالم نفسه اليوم. واضاف ان التغيرات التي طرأت على الشوارع والجامعات والمحاكم الدولية تشير الى بداية مرحلة جديدة من العزلة الدولية لاسرائيل. واوضح ان الايام القادمة قد تشهد مزيدا من الضغوط اذا استمرت الحرب في حصد ارواح المدنيين دون افق سياسي واضح.
