تتعرض المنظومة الصحية في قطاع غزة الى تدهور غير مسبوق بعد سنوات من الحرب المستمرة التي خلفت دمارا شاملا في البنية التحتية الطبية. واظهرت الاحصاءات الاخيرة انخفاضا حادا في عدد المستشفيات العاملة والقدرة السريرية المتاحة امام الاف المرضى الذين يواجهون الموت يوميا. وبينت البيانات ان من اصل 38 مستشفى كانت تقدم خدماتها قبل الحرب لم يعد يعمل سوى 19 مستشفى وبشكل جزئي فقط مما يضع القطاع الصحي امام تحديات وجودية.
واضاف مدير مركز المعلومات في وزارة الصحة ان حصيلة الشهداء تجاوزت 74 الفا و250 فلسطينيا بينهم اعداد كبيرة من الاطفال والنساء وكبار السن. واكد ان هذه الفئات هي الاكثر تضررا في ظل غياب الرعاية الطبية اللازمة وانعدام الامكانيات. واوضح ان استمرار الحرب ادى الى فقدان الكثير من الارواح التي كان يمكن انقاذها لو توفرت ادنى المقومات العلاجية في المرافق الصحية.
وكشفت التقارير ان القدرة السريرية في القطاع تراجعت من 3412 سريرا الى اقل من 2600 سرير في الوقت الحالي. وشدد المسؤول على ان المستشفيات الحكومية لا تمتلك اليوم سوى 1070 سريرا لاستقبال اعداد ضخمة من الجرحى والمرضى. وبين ان هذا النقص الحاد يمنع الطواقم الطبية من تقديم التدخلات الجراحية الضرورية للمصابين.
واقع مرير لمرضى السرطان والتشخيص الطبي
واظهرت البيانات تراجعا خطيرا في اجهزة التشخيص حيث انخفض عدد اجهزة التصوير المقطعي من 18 جهازا الى 3 اجهزة فقط لخدمة ملايين السكان. واكد ان اجهزة الرنين المغناطيسي توقفت عن العمل تماما بعد ان كانت تشكل ركيزة اساسية في تشخيص الامراض المعقدة. واشار الى ان هذا العجز التقني يضع الاطباء في موقف عاجز عن متابعة الحالات المرضية وتحديد مسارات العلاج بدقة.
واضاف ان توفر الادوية لا يتجاوز 45 بالمئة من الاحتياجات الفعلية وهو ما يفاقم معاناة مرضى السكري وضغط الدم والامراض المزمنة. واكد ان انقطاع الادوية الاساسية يهدد حياة الالاف الذين يعتمدون على العلاج المستمر للبقاء على قيد الحياة. وبين ان النظام الصحي وصل الى مرحلة الانهيار التام بسبب نقص الامدادات الطبية والوقود.
وكشفت الاحصاءات ان هناك 12 الف مريض بالسرطان يواجهون وضعا مأساويا في ظل غياب العلاج الكيميائي والاشعاعي. واوضح ان 8 الاف حالة نشطة تحتاج الى بروتوكولات علاجية متكاملة لا تتوفر منها سوى اجزاء بسيطة. واكد ان 2800 مريض ينتظرون التحويل للعلاج في الخارج وسط استمرار الحصار والقيود التي تفرضها سلطات الاحتلال.
تداعيات استهداف المنشآت الطبية
واضاف ان الطواقم الطبية تضطر لتقديم علاجات مجتزأة لمرضى السرطان مما يقلل من فرص الشفاء ويجعل العلاج عديم الجدوى في كثير من الحالات. وشدد على ان غياب المسكنات والادوية التلطيفية يزيد من حدة الالام التي يعاني منها المرضى. وبين ان الوضع يتطلب تحركا عاجلا لادخال المستلزمات الطبية والادوية قبل وقوع كارثة انسانية اكبر.
واكد ان استهداف المستشفيات كان سياسة ممنهجة خلال حرب الابادة لتقويض قدرة القطاع الصحي على الصمود. واوضح ان تعنت الاحتلال في فتح المعابر يمنع وصول المساعدات الطبية والوقود اللازم لتشغيل الاقسام الحيوية. وبين ان التراجع في الخدمات الصحية اصبح يشكل تهديدا مباشرا على حياة كافة السكان في القطاع.
وكشفت المعطيات ان اتفاقات وقف اطلاق النار لم تسهم في تحسين الواقع الصحي بسبب الخروقات اليومية المستمرة. واكد ان التزام الاحتلال بفتح المعابر وادخال المساعدات يظل حبرا على ورق بينما يزداد الوضع سوءا يوما بعد يوم. وبين ان الامل الوحيد يكمن في تدخل دولي جاد لضمان تدفق الادوية والمعدات الطبية بشكل دائم ومستدام.
