تتحول حياة مئات الالاف من سكان قطاع غزة الى كابوس يومي مع استمرار رحلة النزوح القسري التي فرضتها الحرب حيث باتت الخيام المتهالكة هي الملاذ الوحيد الذي لا يقدم ادنى مقومات الحماية من تقلبات الطقس. واظهرت شهادات حية ان الغزيين الذين كانوا يعيشون في منازلهم المستقرة يجدون انفسهم اليوم في واقع مرير يفتقر الى ابسط حقوق الانسان وسط فقدان تام للممتلكات والوثائق الرسمية التي كانت تربطهم بتاريخهم ومكانهم. واكد نازحون ان الذاكرة باتت هي المكان الوحيد الذي يستطيعون فيه استرجاع تفاصيل حياتهم الكريمة السابقة قبل ان تبتلع النيران والجرافات كل ما يملكون وتحول احلامهم الى ركام.
معاناة النزوح وتلاشي مقومات الحياة
وبين مسن فقد منزله المكون من طوابق متعددة ان الحياة تراجعت بهم عقودا الى الوراء حيث اصبح الحصول على لقمة العيش او جرعة ماء يتطلب جهدا شاقا وسط طوابير لا تنتهي. واضاف ان الخيام التي تؤويهم لا تصمد امام الرياح والامطار مما يضطره الى اعادة بنائها بشكل متكرر في ظل غياب تام للامان مع استمرار التحليق المكثف للطيران الذي يجعل النوم حلما بعيد المنال. وكشفت سيدات نزحن من منازلهن انهن فقدن كل ما يملكن من اوراق ثبوتية وذكريات عائلية في رحلة هروبهن من الموت التي انتهت بهن الى العيش في العراء.
تحذيرات دولية من كارثة الشتاء
واظهرت تقارير المنظمات الاممية ان الغالبية العظمى من سكان القطاع يعيشون في ظروف لا تصلح للاستخدام البشري مع اقتراب فصل الشتاء الذي ينذر بمخاطر صحية ومناخية جسيمة. واوضحت تقديرات اليونيسف ان ملايين النازحين يواجهون خطرا حقيقيا نتيجة الاكتظاظ وسوء التغذية وغياب البنية التحتية القادرة على تحمل الامطار الغزيرة والفيضانات المتوقعة. وشددت منظمة الصحة العالمية على ان الوضع الانساني في غزة وصل الى مستويات غير مسبوقة تجعل السكان اكثر عرضة للاصابة بالامراض والاوبئة في ظل انهيار شامل للخدمات الاساسية.
نداءات للاغاثة العاجلة
واكدت الهيئات الدولية ان حماية الاطفال والاسر من درجات الحرارة المتدنية تتطلب تدخلا عاجلا وتوفير تمويلات ضخمة لضمان الحد الادنى من مستلزمات البقاء. واضافت التقارير ان غياب المأوى المناسب يعرض حياة اكثر من نصف مليون طفل لخطر التجمد والامراض المرتبطة بالبرد القارس في حال لم يتم التحرك سريعا لتوفير خيام اكثر متانة ومساعدات شتوية عاجلة. وبينت المعطيات الميدانية ان البنية التحتية المتهالكة تزيد من تعقيد الازمة مما يجعل الشتاء القادم اختبارا قاسيا لصمود سكان قطاع غزة في مواجهة الظروف المناخية القاسية.
