تجسد اللاجئة السورية وعد السندي فصلا مؤلما من فصول المعاناة الانسانية بعد ان قادتها الاقدار للهروب من نيران الحرب في بلادها لتجد نفسها عالقة وسط حرب اكثر ضراوة في قطاع غزة. كشفت وعد في حديثها عن رحلة لجوئها المزدوج عبر الانفاق بحثا عن الامان والاستقرار مع اسرتها قبل ان تصطدم بواقع الحرب المدمر الذي حول حياتها الى سلسلة من الفقد والنزوح المستمر. وبينت ان الظروف التي تعيشها في القطاع تفوق في قسوتها كل ما شهدته سابقا مؤكدة ان الحرب الحالية تفتقر لابسط مقومات البقاء والكرامة الانسانية.
رحلة البحث عن الطحين تنتهي بفاجعة
واضافت وعد ان حياتها تبدلت حين قرر زوجها الخروج في رحلة محفوفة بالمخاطر لتامين القليل من الطحين لاطفالهم الجائعين. واوضحت ان زوجها غادر المنزل بوعود بالعودة السريعة لكنه لم يعد ابدا بعد ان طال انتظارها له على الطرقات وفي مراكز الايواء. واكدت ان رحلة البحث المضنية انتهت بصدمة قاسية حين عثرت على جثمانه اشلاء داخل ثلاجات مجمع ناصر الطبي لتدفع بذلك ضريبة باهظة من اجل كيس من الدقيق في ظل حصار خانق يفتك بالجميع.
نداء من اجل حياة كريمة
وبينت السيدة السورية ان الذاكرة لا تزال تحتفظ بمشاهد مروعة عايشتها اثناء النزوح القسري تحت نيران القصف في رفح ومنها مشهد رجل مسن طلب من ابنه تركه ليواجه مصيره وسط النيران. وشددت على ان كل ما تتمناه الان هو توقف هذه الحرب التي سلبتها سندها الوحيد والعودة بطفلها الى حياة طبيعية بعيدا عن الخيام وشح المياه. واظهرت في ختام حديثها تمسكها بامل ضئيل في ان ينال اطفالها حقهم في التعليم والعيش بسلام مثل باقي اطفال العالم بعيدا عن اصوات المدافع التي لا تتوقف.
