شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية تصعيدا ميدانيا مكثفا اليوم الجمعة، حيث شنت قوات الاحتلال سلسلة اقتحامات واسعة تزامنت مع هجمات عنيفة نفذها مستوطنون استهدفت المزارعين وممتلكاتهم. وتركزت هذه الاعتداءات في مدن الخليل ونابلس ورام الله، وسط مخاوف من تزايد وتيرة العنف ضد المدنيين العزل خلال موسم قطاف الزيتون.

واكدت مصادر محلية ان قوات الاحتلال اعتقلت تسعة مواطنين في مدينة الخليل، من بينهم مسؤولون في الحرم الابراهيمي الشريف، وذلك بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها بدقة. واضافت المصادر ان عمليات الاقتحام امتدت لتشمل بلدة يطا، حيث تم ترويع السكان وعبث الجنود بمحتويات المنازل في اطار حملة تضييق مستمرة.

وبينت تقارير ميدانية ان مدينة نابلس شهدت هي الاخرى اقتحامات ليلية طالت بلدتي بيتا وبرقة، حيث نفذت القوات تحقيقات ميدانية مع عدد من المواطنين بعد احتجازهم لساعات. وشددت القوات على فرض قيود مشددة في بلدتي سلفيت وبيت لحم، مما يعكس نهجا تصعيديا يهدف الى تقييد حركة الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة.

انتهاكات المستوطنين في رام الله

وكشفت مصادر امنية ان مجموعات من المستوطنين المسلحين اقتحمت المنطقة الواقعة بين قرية سردا وحي الريحان شمال مدينة رام الله. واوضحت ان المستوطنين تعمدوا رشق مركبات المواطنين بالحجارة واطلقوا الرصاص الحي في الهواء لترهيب السكان المحليين، مع التسبب باضرار جسيمة في الممتلكات العامة.

واشار شهود عيان الى ان المستوطنين قاموا باطلاق ماشيتهم في اراضي المواطنين جنوب قرية المغير، وذلك تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال التي تواجدت في المكان. واضافت التقارير ان القوات اقتحمت القرية لاحقا واعتقلت شابا، كما منعت المزارعين في بلدة عبوين من الوصول الى حقولهم لقطف الزيتون عبر استخدام قنابل الغاز السام.

وذكرت مصادر محلية ان هذه الممارسات تكررت للمرة الثانية على التوالي في مناطق واد اللبن وغرابة، مما يحرم العائلات من مصدر رزقهم السنوي الوحيد. واكد الاهالي ان هذه السياسات تهدف بشكل مباشر الى تهجير المزارعين عن اراضيهم وتركها فريسة لمشاريع الاستيطان.

حرق اشجار الزيتون وتهديدات بالقتل

واظهرت عمليات التخريب قيام مستوطنين باضرام النيران في اشجار الزيتون بمنطقة واد الشاعر الواقعة بين سلفيت واللبن الشرقية، وهي منطقة تتعرض بصفة دورية لاعتداءات مماثلة. واضافت المصادر ان هذه المنطقة اصبحت مسرحا لسرقة الثمار وتحطيم المركبات في ظل غياب اي رادع للمعتدين.

وكشف المواطن مؤيد حسين من اللبن الشرقية عن تلقيه تهديدات صريحة بالقتل والحرق من قبل مستوطنين، بعد ان نصبوا اعلاما اسرائيلية امام مقهاه الخاص. واوضح حسين ان متجره تعرض للحرق والسرقة عدة مرات في السابق، مشددا على اصراره في البقاء رغم هذه الضغوط الممنهجة.

وبينت مشاهد موثقة في مسافر يطا ان المستوطنين يواصلون استباحة الاراضي الزراعية عبر اطلاق المواشي فيها، وهو ما يعد جزءا من استراتيجية اوسع تستهدف السيطرة على الاراضي الفلسطينية وتدمير الغطاء النباتي والمحاصيل الموسمية.