حصلت القاضية نافانيثيم بيلاي المفوضة السامية السابقة لحقوق الانسان في الامم المتحدة على جائزة نوبل للسلام لهذا العام. وجاء الاعلان الرسمي من العاصمة النرويجية اوسلو ليضع حدا لترقب عالمي حول هوية الشخصية التي ستنال هذا الوسام الرفيع. وتعد بيلاي البالغة من العمر خمسة وثمانين عاما واحدة من ابرز الشخصيات القانونية التي وضعت بصمة واضحة في مسار العدالة الدولية.

واوضحت لجنة نوبل ان اختيار بيلاي جاء نتيجة لدورها المحوري في رئاسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة للامم المتحدة. واضافت اللجنة ان التحقيقات التي قادتها بيلاي حول الاحداث في قطاع غزة كانت جريئة ومهنية حيث خلصت الى اتهامات صريحة بارتكاب ابادة جماعية. وشددت على ان هذه الجهود تعزز من قيمة القانون الدولي في حماية الابرياء.

وبين يورغن واتني فريدنس رئيس لجنة نوبل ان بيلاي استطاعت طوال مسيرتها ان تكون صوتا للحق والعدالة. واكد ان عملها يمثل مصدر الهام لكل الساعين نحو عالم اكثر سلاما. وكشف فريدنس في الوقت ذاته ان اللجنة واجهت صعوبة في التواصل مع بيلاي لابلاغها بالخبر السار فور صدوره.

مسيرة حافلة في اروقة العدالة

واشارت اللجنة الى ان المسيرة المهنية لبيلاي تمتد لعقود بدات من كفاحها ضد نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا وصولا الى عملها في المحاكم الدولية. واكدت ان هذه الخبرة الطويلة جعلتها مرشحة مثالية لنيل الجائزة في ظل تزايد النزاعات العالمية. واضافت ان وجود نظام قانوني دولي يلاحق مجرمي الحرب يعد ركيزة لا غنى عنها لتحقيق السلام.

وذكرت التقارير ان بيلاي واجهت خلال عملها ضغوطا سياسية كبيرة لم تثنها عن مواصلة مهامها القانونية. واوضحت ان قدرتها على تسوية النزاعات بعيدا عن العنف هي جوهر ما تسعى جائزة نوبل لتكريمه. وبينت ان العالم اليوم في امس الحاجة الى قضاة يتمتعون بالنزاهة والقدرة على مواجهة التحديات السياسية.

واكدت اللجنة ان بيلاي لم تكتفِ بالجانب النظري للقانون بل طبقت معايير العدالة في قضايا معقدة وحساسة. واضافت ان هذا التكريم يعد رسالة دعم لكل المؤسسات القانونية التي تعمل في ظروف صعبة. وشددت على ان سيادة القانون تظل هي الضمانة الوحيدة لحماية الشعوب من ويلات الحروب.

منافسة قوية بين المرشحين

وخضعت قائمة الترشيحات لهذا العام لتدقيق واسع حيث بلغ عدد المرشحين مائتين وسبعة وثمانين مرشحا من جهات وشخصيات مختلفة. واضافت اللجنة ان عملية الاختيار استندت الى معايير دقيقة تركز على تعزيز الاخوة بين الامم. وبينت ان المنظمات غير الحكومية شكلت نسبة هامة من اجمالي الترشيحات هذا العام.

واستعرضت اللجنة في بيانها اهمية الاستمرارية في العمل السلمي الذي تقوم به المؤسسات الدولية. واضافت ان الجائزة تهدف الى تسليط الضوء على الجهود الهادئة التي تغير واقع المجتمعات. واكدت ان اختيار بيلاي يعكس التزام اللجنة بدعم المدافعين عن حقوق الانسان في كل مكان.

وبينت التحليلات ان نوبل للسلام لا تزال تمثل اعلى سقف للتكريم الاخلاقي في العالم. واضافت ان قيمة الجائزة المالية تبلغ حوالي مليون ومائتي الف دولار وتمنح للافراد او المنظمات التي تقدم اسهامات استثنائية. وشددت على ان التنافس بين المرشحين يعكس حجم الطموحات العالمية لتحقيق استقرار دائم.

تاريخ الجائزة ومكانتها العالمية

ويصادف هذا العام الذكرى المائة والخامسة والعشرين لانطلاق جوائز نوبل بجميع فروعها. واضافت اللجنة ان تاريخ الجائزة شهد محطات بارزة منذ عام الف وتسعمائة وواحد. وبينت ان هناك مائة واثني عشر فردا ومؤسسات عديدة نالوا هذا الشرف عبر العقود الماضية.

واظهرت السجلات ان الجائزة تم حجبها في تسع عشرة مناسبة تاريخية خاصة خلال فترات الحروب العالمية. واضافت ان العديد من الشخصيات التاريخية كانت ضمن قوائم الترشيح التي لم يحالفها الحظ. واكدت اللجنة ان معاييرها بقيت ثابتة رغم كل المتغيرات السياسية التي شهدها العالم.

وختمت اللجنة تصريحاتها بالتأكيد على ان جائزة نوبل ستظل منارة للسلام والعدالة الدولية. واضافت ان كل فائز يضيف لبنة جديدة في صرح العمل الانساني العالمي. وبينت ان التحديات القادمة تتطلب تكاتف الجهود الدولية لحماية المكتسبات التي تحققت في مجال حقوق الانسان.