يعيش اكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة واقعا مريرا فرضته ظروف الحرب المستمرة حيث تحولت حياة السكان الى سلسلة متواصلة من النزوح القسري الذي لا ينتهي. وتكشف شهادات حية من الميدان ان متوسط عدد مرات النزوح للفرد الواحد وصل الى سبع مرات بينما سجلت حالات فردية نزوحا لعشرات المرات في رحلة بحث مضنية عن الامان المفقود تحت وطاة القصف والدمار.

واوضحت المواطنة فاتنة ابو بكر ان حجم المعاناة تجاوز حدود الوصف اذ اضطرت للنزوح ما بين خمس واربعين وستين مرة داخل مدينة غزة وحدها. وبينت خلال حديثها كيف تلاشت تفاصيل الحياة اليومية وتحولت ايامها الى صراع من اجل البقاء وسط مجاعة حقيقية وفقدان كامل للمنزل الذي كان يجمع عائلتها الكبيرة.

واكدت النازحة عبير غراب ان ما يمر به سكان القطاع يفوق في قسوته كل الحروب السابقة واصفة الواقع بانه جحيم لا يطاق. واضافت انها فقدت كل مقتنياتها الشخصية واجزاء كبيرة من ذكرياتها واحبتها بعد ان سويت منازلهم بالارض ولم يتبق لهم سوى العراء والبحث الدائم عن ملاذ لا يوفر ادنى مقومات الحياة.

واقع النزوح والدمار في قطاع غزة

وشددت هيفاء صالح على ان حالة النزوح تشبه الكوارث الطبيعية والزلازل حيث تتقاذف قوافل الناس الطرقات دون وجهة محددة. واشارت الى الثقل النفسي والجسدي الذي يقع على عاتق العائلات وهم يحاولون الاختيار بين ما يمكن حمله من امتعة بسيطة وبين حماية اطفالهم من مخاطر الموت المحدق في كل لحظة.

وذكر النازح نعيم الباز ان تجربته مع النزوح التي تكررت ثلاث مرات كانت كفيلة بتلخيص حجم الازمة التي يعيشها القطاع. واوضح ان قلة الغذاء والماء وضيق اماكن الايواء جعلت من الحياة اليومية تحديا وجوديا يضاف الى الم الفقدان الكبير للمنازل التي تحولت الى ركام.

وكشفت المعطيات الاخيرة ان اكثر من مئتين وسبعة وعشرين الف مبنى تعرضت لاضرار جسيمة بينما اصبحت مئات الالاف من الوحدات السكنية غير صالحة للسكن نهائيا. واكدت التقارير ان مئات الالاف من الاسر باتت بحاجة ماسة الى مأوى في ظل وجود خيام مهترئة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء وتزايد استهداف مراكز الايواء التي كان يفترض بها ان تكون ملاذا امنا للمدنيين.