نحن أمام لحظة فارقة في تاريخ قضيتنا الوطنية، لحظة تتطلب منا وقفة عز ومكاشفة صريحة أمام ما يتعرض له حاضرنا ومستقبل أجيالنا من اختطاف ممنهج وتدمير متعمد للمؤسسات الوطنية.

إن المرسوم الكارثي الذي أصدره محمود عباس بتعطيل الإنتخابات للمرة الثانية ليس مجرد إجراء إداري أو سياسي، بل هو جريمة موصوفة بحق الديموقراطية، وبحق شعبنا الفلسطيني، وإمعان خطير في مصادرة إرادة الشعب، وتكريس لسطوة حكم فاقد للشرعية الدستورية والقانونية والأخلاقية منذ خمسة عشر عام.

لقد حول عباس ومن يحيط به من زمرة منتفعة مؤسسات السلطة إلى إقطاعية خاصة، مسددًا ضربة قذرة لجميع آمال بناء سلطة وطنية خالصة، قوية، وبمؤسسات فاعلة، وقيادة شرعية منتخبة بشفافية، سلطة وقيادة تخضعان للقانون، وليس فوق القانون كما يحدث الآن تحت سمع وبصر شعبنا والعالم أجمع.

إن هذا التمسك الأعمى بكرسي الحكم الفاقد للشرعية لم يعد يخدم سوى أجندات التفرقة، والمزيد من الإضعاف للجبهة الداخلية، وفي ظل غياب القانون والمحاسبة ومصادرة التشريع تفعل هذه الحفنة المتغولة ما يشاء، بما في ذلك تضليل المجتمع الدولي والكذب عليه مرارًا وتكرارًا، وكلنا نعلم الوعود الكاذبة التي قدمها عباس للرئيس الفرنسي الصديق إيمانويل ماكرون!

ونحن هنا نخاطب عموم شعبنا، وخاصة الأجيال الشابة، إن هذا التعطيل المتعمد يستهدفكم أنتم بالدرجة الاولى، وهي محاولة بائسة لغلق الأفق أمامكم، وحرمان ملايين الشابات والشباب من ممارسة حقهم الأصيل والطبيعي في اختيار ممثليهم وقيادتهم ، فكيف لمن فقد الشرعية لعقد ونصف أن يتحكم بشعب يزخر بالكفاءات والعزيمة.

إننا اليوم لا نواجه فقط انغلاقًا سياسيًا شاملًا، بل نواجه منظومة فساد شامل، فساد مالي واداري وسياسي وأخلاقي، وانحراف كامل عن المسار والعقيدة الوطنية.

لقد كنا على يقين بأن التعطيل قادم، لأننا نعلم جيدًا بأن الخوف من الهزيمة يسيطر عليهم وعلى قراراتهم، كنا نعمل ونستعد مع يقين ثابت بأنهم سيهربون كما هربوا المرة الاولى، خاطفين كل المقدرات، محولين فتح والسلطة والمنظمة إلى إقطاعيات خاصة يعيثون فيها فسادًا ودمارًا.

وأمام هذا الواقع لم يعد الصمت ممكنا، ولم يعد الإنتظار خيارًا، ومن هذه اللحظة سنوسع دائرة الحوار والتواصل مع شعبنا، بكل قواه الوطنية والسياسية دون إستثناء، لنشكل جبهة ضغط قوامها الرئيسي طاقات شعبنا وشبابنا، فصبرنا طويل، وحبل كذبهم قصير، كما إننا نطالب العالم أجمع مراجعة مواقفهم بما يعكس القيم الديموقراطية والقانونية التي يؤمنون بها، وأن لا يتركوا شعبنا تحت احتلالين، احتلال عسكري استيطاني غاصب، واحتلال طغمة فاسدة مستبدة.

عن صفحة القيادي الفلسطيني محمد دحلان