خاص- حسن صفيره

مع اصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم أمس السبت "مرسومه الرئاسي" بإجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية في الربع الأخير من العام المقبل، بسبب عقبات تمارسها المؤسسة الصهيونية بحسب عباس، بدا واضحا حالة "اللاقرار واللاتوافق" التي تضرب عمق اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بيد ان القرار وضع الرئيس في موقف زاد من هشاشة القرار الفلسطيني الرئاسي الذي سبقه حالة اندفاع لاهبة كان عباس خلالها قد دعا الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في الانتخابات التي كان من المفترض اجراؤها نهاية الشهر المقبل، الأمر الذي أثار تساؤلات ومخاوف واسعة حول مصير شكل  التوافق الوطني الداخلي وتعزيز حالة الانقسام الداخلي، فالعقبات التي يتحدث عنها تبرير عباس لست وليدة اللحظة الراهنة، وكان يفترض أن يتم انتزاع فتيلها خلال فترات التحضير للانتخابات التي استنفذت اكثر من عام، امام دافع اعمق يستوجب عدم التأجيل ازاء تغول المؤسسة الصهيونية ومستوطينها وحرب الإبادة التي نفذتها بحق قطاع غزة، مع ما رافق ذلك من انحدار الموقف الصهيوني امام الرأي العالمي، ليكتشف المراقب الفلسطيني ان ما استنزفته القيادة الفلسطينية في التهيئة للانتخابات كان لبنة أساس لتمرير تأجيلها .

تبريرات القيادة الفلسطينية حول قرار تأجيل الإنتخابات وحديثها عن عقبات وتحديات أمنية واقتصادية فرضتها مؤسسة الكيان واسهم بتفاقمها  وتغولها هشاشة القرار والموقف الفلسطيني القيادي بطبيعة الحال- كشف حقيقة الهدف المستتر وراء قرار التأجيل بسعي عباس وأعوانه لإقصاء منافس "تُسونامي" شرس يمتلك ثقلاً شعبيا وازناً وقدرة فعلية على الإطاحة بـ "عباس وحركته ومنظمته" والحديث هنا عن تحالف يضم التيار الإصلاحي وقائمة "الحرية" التي يدعمها الزعيم الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي، ذلك التحالف الذي سبق له أن أشعل الساحة الفلسطينية خلال الشهور الماضية وقلب معادلة الموازين القيادية لصالح المشروع الوطني التحرري الفلسطيني ، ما دفع بـ عباس لاختيار الطريق الأسهل والأقصر للهروب من مواجهة شرعية خيارات الشارع الفلسطيني عبر صناديق الانتخاب وتجنب مقامرة انتخابية نتائجها ستعري سلطته المتأكلة !

قرار عباس بتأجيل الانتخابات والذي جوبه بموجة انتقادات واسعة عى المستوى السياسي فلسطينيا وفصائليا يذهب باتجاه تفرد عباس بالشأن الفلسطيني برمته، وما يعنيه ذلك من اسقاط حق الشارع الفلسطيني من تحديد وتجديد الشرعية السياسية المعلقة والمجمدة لأكثر من عشرين عام، إذ لم تُجر انتخابات رئاسية منذ عام 2005 أو تشريعية منذ عام 2006، ما يُطيح بثوابت وأبجديات  الشرعية السياسية الفلسطينية الراهنة أمام واقع فلسطيني محاط بتهديدات تفرضها مؤسسة الكيان الصهيونية والتي لا يٌخفى بشأنها انها مدعومة من أطراف اقليمية تحركها قبلاً الة الحرب الصهيونية قبل الديبلوماسية، ليجيئ القرار بمثابة كرة مرتدة في شِباك  مطبخ عباس ، وعنوان سافر لسياسة الإقصاء، اضافة الى تعميق حالة انعدام الثقة الشعبية بالمؤسسة القيادية وتمحورها أمام وضعية رئيس منتهية ولايته الشرعية نحو المسافة صفر !