خاص : حسن صفيره

نأيت بنفسي في الفترات السابقة عن الكتابة في الهم الفلسطيني وتداعيات المشهد المظلم الذي تم زج الشعب المناضل غربي النهر فيه، ورددنا قسراً ان يعيش الريس وتدوم السلطة وتحيا فتح وتركنا للاراء المتناقضة المساحة الكافية للتعبير عن نفسها سواءً داخل الحكم ام المعارضة له، ولكن لم يعد الان مجالا للسكوت بعدما وصلت اليه الحالة الفلسطينية إلى هذا المنعطف الخطير بالإعلان عن تأجيل الانتخابات لعام قادم تحت ذرائع واهية وحجج معدة مسبقاً لتبرير هذا القرار العباسي القرقوشي والذي اجهز على ما تبقى من ثقة للشعب مع قيادته الموصوفة بـ "الشرعية" .

اليوم ليس الأمس وغدا ليس اليوم والشعب الفلسطيني لن يسكت ولن يمرر القرارات المنفصلة عن الواقع الفلسطيني والمتصلة بالمصالح الرئاسية الشخصية وهو من اذكى وأفطن الشعوب في العالم، ويعلم جيداً ان قرار تأجيل الانتخابات يأتي في غمرة قرارات رسخت الانقسام الداخلي وعززت مخالب الاحتلال وابعدت الشرفاء عن الساحة النضالية والمسلسل مستمر والإقصاء ما زال على أوليات الأجندة الرئاسية، وعندما اتضحت حقيقة أن الهزيمة الساحقة ستكون على أبواب الانتخابات ومن خلال الخيارات الشعبية في الصناديق اتخذ القرار "الأسود" في الغرف المعتمة والليالي المظلمة ومن تحت عباءة المصلحة الوطنية وفزاعة قيود الاحتلال والوقت غير المناسب وغيرها من المبررات العقيمة الجافة .

فيا سلطة فلسطينية عن أي مصلحة تتحدثون وعن أي ظرف تروجون يا اصحاب المصالح القذرة والبزنس الملوث والكراسي المهترئة والعمر المنزلق، كيف تقبلون على انفسكم استمرار هذا الانقسام والتشرذم واستفحال العدو في كامل مساحة الوطن ومقدراته حيث يقتل ويدمر ويعتقل ويهجر وما زلتم تصرخون برمي البندقية وقتل الديموقراطية وعن اي عهد تتبجحون وأي شرعية ترتدون وتتباهون اما شرعيتكم البالية الممزقة والتي تختبئون خلفها فقد عفى عليها الزمن وتقاذفتها الأرجل في كل مكان واصبحت مطية للولدان والصبيان .

الكارثة التي يعيشها الشعب الفلسطيني أنه دوناً عن كل شعوب الارض مبتلى باحتلالين، الأول يتمثل بدولة المسخ من بني صهيون هذه الكيان العنصري الغاشم والذي زُرع بارض فلسطين وصال وجال بدعم من قوى البغي والاستعمار، والثاني فرض على هذا الشعب بسلطة ديكتاتورية تتفنن بتنفيذ التنسيق الأمني وتراعي بدقة بنود معاهدة الذل بأوسلو ، ومارس أصحابها كل أنواع التجارة والبزنس في مزرعة سجلوا ملكيتها باسمهم فقط وبالمقابل ولاستكمال مشروعهم التجاري مارسوا كل أنواع الاغتيالات الشخصية لرموز القضية الفلسطينية الشريفة سواء من داخل فتح او الشخصيات المحسوبة على الحركات الجهادية والإسلامية والقوى اليسارية الأخرى حيث تم اقصائهم بعد شيطنتهم وتلويث سمعتهم وتاريخهم .

فمن يُعلّق جرس ناقوس الخطر عى قطيع سلطة عباس، ليُعلن إن كابوس الاحتلال هو الوجه الآخر لتخبط سلطة أوسلو وما يعتريها من وصمات عارٍ يتوجّها نهج التنسيق الأمني والفساد النفعي الذي مارسته قيادة المقاطعة، أمام حالة لامبالاة معيبة ازاء استفحال حالة الإنقسام ، لقد أثبتت الوقائع أن الاستمرار في هذه المزرعة السياسية الضيقة لا يخدم إلا جيوب المنتفعين على حساب دماء الشهداء وتضحيات الشرفاء من كافة القوى الوطنية والإسلامية واليسارية.

إن المخرج الوحيد من هذا النفق المظلم يتطلب كنس مخلفات القطيع، واتخاذ موقفاً حاسماً وفورياً حول مبادرات وحدة الصف الفلسطيني التي نادى بها من تم اقصاؤهم عن القرار الفلسطيني ومن تم زجهم في سجون النازية الصهيونية، ممن حملوا مشروع الهم الفلسطيني نحو إعادة بناء المشروع الوطني على أسس كفاحية تتوازى مع مشروعنا التحرري الفلسطيني ، تعيد للقضية الفلسطينية هيبتها وتضع حداً لسياسات الإقصاء والشيطنة من هواة صناعة القرار ممن رهنوا المصير الوطني بالمكاسب الفئوية والامتيازات الشخصية، بعد أن استخدموا "أوسلو" ورقة توت لستر عورة انبطاحهم وتبعيتهم وتخاذلهم عى حساب الشعب الفلسطيني وحريته وكرامته وحقه بتقرير مصيره وإقامة دولته.