تتراكم اوجاع الغزيين مع مرور سنوات الحرب الثلاث التي حولت حياة الالاف الى سلسلة من الفقد والالم المستمر. يعيش الاطفال والشباب في القطاع واقعا مريرا حيث تلاشت احلامهم تحت ركام المنازل المدمرة وتحولت ايامهم الى محاولات شاقة للتعايش مع اصابات جسدية ونفسية عميقة تركت ندوبا لا تمحوها الايام.
واظهرت قصص الناجين ان الخسارة لا تقتصر على فقدان الاحبة فحسب بل تمتد لتشمل ضياع سنوات العمر التي كان يفترض ان يقضيها هؤلاء في مقاعد الدراسة او ممارسة هواياتهم المفضلة. كشف هؤلاء الضحايا ان حياتهم توقفت عند لحظة القصف الاولى التي غيرت مسار مستقبلهم الى الابد.
واكد الطفل يوسف عقل الذي فقد والدته وشقيقيه في بداية الحرب انه لا يزال يصارع اثار اصابته التي اعاقت حركته ونطقه. واضاف ان حياته انقلبت راسا على عقب بعد ان وجد نفسه وحيدا يواجه واقعا مؤلما يفتقر الى ابسط مقومات الحياة الكريمة بعد ان فقد كل شيء في لحظة خاطفة.
سنوات الضياع التعليمي
وبينت تقارير دولية ان نحو سبعمئة الف طفل في غزة حرموا من حقهم في التعليم خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب تدمير المؤسسات التعليمية وتحول المدارس الى مراكز ايواء للمهجرين. واوضح مراقبون ان هذا الانقطاع القسري يمثل كارثة تربوية ستلقي بظلالها على مستقبل جيل كامل من الشباب الذين وجدوا انفسهم خارج مقاعد الدراسة.
واشار تقييم اخير لمنظمة اليونسكو الى ان اكثر من خمسة وتسعين بالمئة من الجامعات في القطاع تعرضت لاضرار جسيمة نتيجة القصف المستمر. واضافت البيانات ان عشرات الالاف من الاطفال فقدوا احد الوالدين او كلاهما مما جعل الاسرة التي كانت تشكل الحاضنة الامنة لهم تتفكك وتتلاشى تحت وطاة العدوان.
واكدت الطفلة سما ابو خصيوان التي بترت قدمها جراء قصف استهدف مكان نزوحها ان معاناتها تجاوزت الجانب الجسدي لتصل الى تحطم طموحاتها في ان تصبح طبيبة. واضافت انها تحاول التمسك بالامل من خلال ممارسة هوايات بسيطة رغم فقدانها القدرة على الحركة بشكل طبيعي كبقية اقرانها في العالم.
مقابر تحت الركام
وتابع الطفل سليمان الحرازين قصته المؤلمة التي تجسد واقع العائلات التي لم تجد فرصة لوداع موتاها او دفنهم بشكل لائق بعد ان بقيت جثامينهم تحت الانقاض. واضاف ان الانتظار لثلاث سنوات دون التمكن من استعادة جثامين والده واعمامه يضاعف من حجم الم الفقد الذي يعيشه يوميا.
وكشف مدرب التايكوندو محمود الكرنز كيف دمرت الحرب طموحات الرياضيين الشباب في القطاع بعدما تحولت انديتهم الى ركام. واضاف ان جهود سنوات من التدريب والاعداد للمنافسات الدولية ضاعت في لحظات بعد ان فقد الرياضيون معداتهم واماكن تدريبهم التي كانت تمثل لهم متنفسا الوحيد.
وبين المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل ان طواقم الانقاذ عايشت مشاهد قاسية لا يمكن نسيانها خلال سنوات الحرب. واضاف ان كل مواطن في غزة يستحق العيش بكرامة وحرية بعيدا عن شبح الموت والدمار الذي يلاحقهم في كل زاوية من زوايا القطاع.
