شهدت استراتيجية الاحتلال تجاه المسجد الاقصى تحولا جذريا على مدار العقود الاخيرة حيث انتقلت الاطماع من التركيز على الحفريات في الفضاء التحتي للمسجد الى محاولات فرض السيطرة المباشرة على ساحاته ومصلياته. وكشف الخبير في شؤون القدس زياد ابحيص ان سياسة الاحتلال كانت تركز خلال التسعينيات على حفر الانفاق وبناء الكنس تحت الارض لترسيخ روايات زائفة حول الهيكل المزعوم. واضاف ان هذه الاطماع لم تكن خافية منذ البداية حيث اندلعت مواجهات عنيفة في عام 1990 لمنع جماعات متطرفة من اقتحام المسجد لوضع حجر الاساس لما يسمى الهيكل وهو ما يؤكد ان المسجد ذاته كان هدفا استراتيجيا للاحتلال منذ زمن بعيد.
من الفضاء التحتي الى المواجهة المباشرة
وبين ابحيص ان ادارة المسجد المبارك تعرضت لمحاولات تهميش ممنهجة حيث سعت سلطات الاحتلال لسحب الصلاحيات من دائرة الاوقاف الاسلامية التابعة للاردن وتحويل شرطة الاحتلال الى قوة امر واقع تدير شؤون المسجد. واوضح ان الفترة ما بين عامي 1990 و2000 اتسمت بالتركيز على الحفريات السفلية في ظل مفاوضات الحل النهائي التي طرحت آنذاك مفهوم الفضاء التحتي كتقسيم سياسي وجغرافي. واكد ان المسلمين في تلك الفترة نجحوا في حماية المسجد عبر مشاريع الاعمار الواسعة التي نفذتها الحركة الاسلامية بما في ذلك ترميم المصلى المرواني والدرج المؤدي اليه لقطع الطريق على اطماع الحفر تحت الارض.
المسارات الاربعة لاستهداف المسجد
وشدد الخبير على ان اقتحام ارييل شارون للمسجد عام 2000 شكل نقطة تحول مفصلية حيث انتقل الاحتلال الى استهداف المسجد فوق الارض عبر اربعة مسارات رئيسية. واضاف ان المسار الاول تمثل في فرض التقسيم الزماني عبر زيادة اعداد المقتحمين وتوسيع ساعات الاقتحام لتشمل فترات زمنية اطول ومحاولات ادخال المستوطنين في اوقات كانت مخصصة حصرا للمسلمين. واشار الى ان المسار الثاني هو التقسيم المكاني الذي بدأ بالتركيز على الساحات الجنوبية والشرقية ومحاولة اقتطاع مصلى باب الرحمة وهو ما واجهه الفلسطينيون بهبات شعبية متتالية افشلت فرض واقع جديد على الارض.
فرض الطقوس وتهميش الاوقاف
وبين ابحيص ان المسار الثالث يتمثل في فرض الهوية التوراتية داخل المسجد من خلال ممارسة الطقوس العلنية كالسجود الملحمي وادخال الادوات الدينية كالبوق وملابس الصلاة في محاولة لنقل طقوس الكنس الى داخل ساحات المسجد الشريف. واضاف ان المسار الرابع والاخطر هو تهميش دور الاوقاف الاسلامية بشكل كامل حيث اصبحت شرطة الاحتلال تتحكم في ابسط تفاصيل المسجد بما في ذلك عمليات الترميم والصيانة ومنع دخول السياح الا عبر بوابات الاحتلال. واكد ان هذه الاجراءات تهدف في جوهرها الى جعل الاحتلال صاحب السيادة الفعلي على المسجد وتقسيم ادارته بين الحضور الاسلامي والوجود الاستيطاني المدعوم بقوة السلاح.
