تجد الاف النساء في قطاع غزة انفسهن في مواجهة مباشرة مع ظروف قاسية فرضتها الحرب المستمرة حيث تحولن الى المعيل الوحيد لعائلاتهن بعد فقدان الازواج او غيابهم. وتكشف بيانات حديثة عن وجود اكثر من 86 الف اسرة تعتمد بشكل كلي على ادارة النساء لشؤون الحياة اليومية في ظل واقع يفتقر الى ادنى مقومات البقاء.
واظهرت قصص واقعية من داخل مدينة خان يونس حجم التحديات التي تواجهها الامهات لتوفير الغذاء والمأوى لاطفالهن وسط حصار خانق. وبينت شهادات حية كيف اضطرت سيدات الى دفع ابنائهن لسوق العمل وترك مقاعد الدراسة لضمان لقمة العيش بعد رحيل الاباء تحت نيران القصف.
وكشفت تجارب اخرى عن معارك يومية تخوضها النساء في اعمال شاقة لساعات طويلة مقابل اجور زهيدة لا تكاد تسد الرمق. واكدت هذه الحالات ان المرأة الغزية باتت العمود الفقري لاستمرار حياة العائلات التي فقدت كل شيء بفعل الدمار الشامل.
تحديات البقاء وادوار لا تنتهي
واضافت تقارير ميدانية ان بعض العائلات تعيش في مراكز ايواء تفتقر للخصوصية والامان حيث تعاني الامهات من عجز تام عن توفير وجبات غذائية متكاملة لاطفالهن. واوضحت الامهات ان غياب المعيل لفترات طويلة بسبب العلاج او الفقد جعل من النزوح المستمر رحلة عذاب لا تتوقف.
وبينت الارقام الصادرة عن جهات دولية ان نسبة كبيرة من هذه الاسر تحتاج بشكل عاجل الى دعم انساني للبقاء على قيد الحياة. وشددت التقارير على ان الحرب لم تكتف بسلب المنازل بل القت باعباء نفسية واقتصادية مضاعفة على كاهل النساء اللواتي يواجهن الجوع بمفردهن.
واكدت مراقبات للواقع ان بعض النساء استطعن رغم كل شيء ابتكار مشاريع منزلية صغيرة من تحت الركام لضمان دخل بسيط. واضافت تلك المبادرات الفردية مساحة من الامل في محاولة لتحويل اليأس الى طاقة صمود في وجه الحصار الخانق.
ارادة تتحدى الموت والدمار
وذكرت تقارير اممية حديثة ان اعداد الضحايا من النساء والفتيات وصلت الى مستويات غير مسبوقة منذ بداية التصعيد. واوضحت ان الناجيات لا يزلن يواجهن مخاطر يومية تتمثل في نقص الخدمات الصحية وانهيار البنية التحتية بشكل كامل.
واكدت البيانات ان كل يوم يمر يحمل معه تحديات جديدة للامهات اللواتي يصارعن من اجل حماية ما تبقى من اسرهم. وبينت ان صمود المرأة الفلسطينية يظل هو الجدار الاخير الذي يحمي النسيج الاجتماعي من الانهيار التام تحت وطأة الظروف القاسية.
