اصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية حكما يلزم جيش الاحتلال بوضع جدول زمني محدد لتمكين الفلسطينيين من العودة الى منازلهم في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية المحتلة. وجاء هذا القرار استجابة لالتماسات قدمها الاهالي بعد عمليات اخلاء قسرية وتدمير واسع طال البنية التحتية والمباني السكنية في تلك المناطق. واظهر القرار القضائي انقساما حادا داخل المؤسسات الاسرائيلية حول التعامل مع ملف النازحين والوضع الميداني في المخيمات.
واضاف وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش موقفا عدائيا تجاه القرار واصفا القضاة بانهم اعداء للشعب اليهودي. وشدد سموتريتش في تصريحاته على ان هذا الحكم يمثل خطرا استراتيجيا على الامن القومي الاسرائيلي بدعوى انه يتيح اعادة تشكيل بنية المقاومة. واكد ان هذه الخطوة القضائية تعكس عدم ادراك لمتطلبات المرحلة العسكرية مهددا بالمضي قدما في خطط الاصلاح القضائي لتقليص صلاحيات المحاكم في التدخل بالشؤون الامنية.
وبين الوزير الاسرائيلي انه طالب رئيس الوزراء ووزير الدفاع برفض الانصياع لهذا القرار القضائي. واشار الى ان الاوامر العسكرية يجب ان تعلو فوق القرارات القانونية في ظل الظروف الراهنة. واوضح ان استمرار الضغط القضائي سيعيق العمليات العسكرية التي تستهدف ما اسماه بالبنية التحتية للمخيمات.
تداعيات التهجير القسري وواقع المخيمات المدمرة
وكشفت تقارير صادرة عن مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان عن حجم المأساة التي يعيشها سكان تلك المخيمات. واظهرت البيانات ان قوات الاحتلال هجرت قسرا اكثر من 33 الف فلسطيني من مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم خلال الاشهر الاولى من العام الجاري. واكدت التقارير ان منع الاهالي من العودة يمثل انتهاكا صريحا للقوانين الدولية والاعراف الانسانية.
واوضحت المفوضية الاممية ان العمليات العسكرية شملت تدميرا ممنهجا لمئات المنازل وقطع خدمات المياه والكهرباء. واضافت ان الاحصائيات تشير الى دمار واسع النطاق طال اكثر من نصف مباني مخيم جنين ونسبا مشابهة في مخيمات طولكرم ونور شمس. وبينت التقارير ان الضباط الميدانيين ابلغوا الاهالي بشكل مباشر بان مخيمات اللاجئين ستختفي من الخارطة الجغرافية.
واكدت المنظمة الدولية ان هذا التهجير المنهجي وطويل الامد يثير مخاوف جدية من ارتكاب جريمة التهجير القسري ضد الانسانية. واشارت الى ان هذه المخيمات التي تديرها وكالة الاونروا تعد رمزا لقضية اللاجئين الفلسطينيين منذ عام 1948. واضافت ان استمرار هذا الوضع يفاقم من معاناة الاف الاسر التي فقدت مأواها ومصدر رزقها في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة.
