يواجه قطاع غزة موسما زراعيا كارثيا هذا العام مع تضاؤل فرص قطاف ثمار الزيتون نتيجة الحرب المستمرة التي طالت البنية التحتية الزراعية بشكل واسع النطاق. واكدت بيانات وزارة الزراعة ان الاحتلال دمر ما يقارب تسعين بالمئة من اراضي الزيتون في القطاع وهو ما يمثل ضربة قاصمة للامن الغذائي الفلسطيني ومصدرا اساسيا لدخل الاف العائلات التي كانت تعتمد على هذا الموسم.

واظهرت التقديرات ان المساحات المتضررة تشكل اكثر من نصف البساتين الشجرية في غزة فضلا عن خسارة فادحة في الانتاج النباتي الاجمالي. وبدا المشهد في المناطق الزراعية مؤلما حيث حولت جرافات الاحتلال الاراضي الخضراء المثمرة الى مساحات قاحلة مقتلعتا اشجارا معمرة كانت تمثل جزءا من الهوية والجغرافيا الفلسطينية منذ عقود طويلة.

وكشفت المتابعات الميدانية ان عملية التجريف لم تقتصر على الاشجار بل امتدت لتطال قطاع المعاصر الذي يعاني من شلل شبه تام. واوضح المزارعون ان معظم المعاصر توقفت عن العمل بسبب الدمار الشامل الذي طال نحو اربعين منشاة حيوية بينما لا تعمل سوى سبع معاصر فقط وبقدرات انتاجية محدودة للغاية.

انهيار قطاع انتاج الزيت وتحديات السوق

واضاف احد العمال في المعاصر ان وتيرة الانتاج شهدت انخفاضا حادا مقارنة بالسنوات الماضية حيث تراجعت الكميات المستخرجة من الاف العبوات الى ارقام زهيدة لا تكاد تذكر. وبين ان هذا التراجع يعكس حجم الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمحصول الاستراتيجي الذي كان يغطي مساحات شاسعة تتجاوز خمسين الف دونم وينتج عشرات الاف الاطنان من الزيت سنويا.

وشدد خبراء واقتصاديون على ان السوق المحلي يشهد تباينا كبيرا في الاسعار نتيجة ندرة الانتاج المحلي وتوقف العمليات الزراعية التقليدية. واشاروا الى ان سعر لتر الزيت المحلي ارتفع لمستويات قياسية مقارنة بالزيت المستورد مما يضع المواطن الفلسطيني امام تحديات معيشية صعبة في ظل استمرار الحصار وتدمير الموارد الطبيعية.

وخلصت التقارير الصادرة عن جمعيات التنمية الزراعية الى ان دير البلح والمناطق الشرقية مثل البريج والمغازي سجلت اضرارا جسيمة طالت عشرات الاف الدونمات. واكدت ان فقدان هذه الاراضي الغنية بالانتاج التاريخي للزيتون يمثل خسارة اقتصادية وبيئية طويلة الامد ستحتاج لسنوات طويلة من العمل لاعادة ترميمها في حال توقف العدوان.