كشفت تقارير دولية حديثة عن دور محوري تلعبه وسائل اعلام غربية وشركات تكنولوجيا كبرى في تعزيز ما وصف بـ الابادة الاعلامية في قطاع غزة. واوضحت المعطيات ان هذه المؤسسات ساهمت بشكل مباشر او غير مباشر في التعتيم على الجرائم المرتكبة او تبريرها عبر التضييق على الرواية الفلسطينية وفتح المجال واسعا لخطابات التحريض.

واكد تقرير اعدته مقررة الامم المتحدة المعنية بحقوق الانسان فرانشيسكا البانيزي ان الحقيقة في غزة باتت تحت الانقاض نتيجة تضافر جهود اعلامية تهدف لحجب الواقع. وشددت الوثيقة على ضرورة اجراء تحقيقات مستقلة لمحاسبة المؤسسات التي تورطت في التستر على الانتهاكات او الترويج لدعاية تخدم طرفا واحدا.

وبينت الدراسة ان الانحياز في التغطية الاعلامية لم يقتصر على جهة دون اخرى بل شمل هيئات بث عريقة وصحفا عالمية كبرى. واضافت ان التلاعب بالصياغات اللغوية والتعليمات التحريرية ساهم في اضعاف المسؤولية القانونية للاحتلال وتشويه الحقائق التاريخية على الارض.

انحياز المؤسسات الاعلامية الغربية

وكشفت التحليلات ان هيئات مثل بي بي سي ونيويورك تايمز وسي ان ان اعتمدت سياسات تحريرية تخدم الرواية الاسرائيلية بشكل واضح. واوضحت ان هذه المؤسسات تعمدت تجنب مصطلحات مثل الابادة الجماعية او الاراضي المحتلة في تقاريرها اليومية.

واشار التقرير الى ان هذه الشبكات اعادت بث مزاعم غير مثبتة دون تطبيق معايير التحقق المهنية التي تطبقها عادة في سياقات اخرى. واكد صحفيون يعملون داخل هذه المؤسسات وجود ضغوط تمارس عليهم لتبني وجهة نظر معينة واهمال السياق التاريخي والقانوني للصراع.

وذكرت البيانات ان هناك تفاوتا كبيرا في استخدام المصطلحات حيث تكررت عبارات معينة مرتبطة بحماس بمعدلات تفوق بكثير استخدام المصطلحات التي تصف معاناة الفلسطينيين. واضافت ان هذه الانماط اللغوية ليست عفوية بل تهدف الى تشكيل وعي عام يضفي الشرعية على استخدام القوة المفرطة.

دور المنصات الرقمية في حجب الحقيقة

واظهرت المتابعة ان شركات التواصل الاجتماعي مثل ميتا واكس وتيك توك مارست تضييقا ممنهجا على المحتوى الفلسطيني. وبينت الارقام ان معدلات الامتثال للطلبات الاسرائيلية بحذف المحتوى او تقييده وصلت الى مستويات قياسية مقارنة بغيرها.

واكدت التقارير ان المنصات استخدمت تقنيات الحظر الخفي وتقليل الانتشار لتحجيم اصوات الناشطين والصحفيين الفلسطينيين. واضافت ان هذه الاجراءات تزامنت مع السماح بانتشار محتوى يحرض على العنف او يجرد الفلسطينيين من انسانيتهم دون اي رقابة حقيقية.

واوضحت المعطيات ان هذه الشركات استفادت ماليا من حملات اعلانية اسرائيلية ضخمة تروج لروايات تنكر المجاعة وتهاجم المنظمات الدولية. وشدد التقرير على ان غوغل ومنصات اخرى ساهمت في نشر اعلانات مدفوعة تصف القضايا المرفوعة امام محكمة العدل الدولية بانها فرية.

ابعاد الابادة الاعلامية ومسارات المحاسبة

وخلص التحليل الى ان الابادة الاعلامية تعتمد على ثلاث ركائز وهي قتل الصحفيين ميدانيا ثم نشر التحريض عبر الاعلام الرسمي واخيرا تبرير ذلك في المنابر الغربية. واكدت ان هذا المسار يهدف الى تقويض اي محاولات للمساءلة القانونية مستقبلا.

واضافت البانيزي ان التشكيك في الادلة وتكرار الروايات غير المتحققة يمثل تهديدا مباشرا للحقيقة والعدالة. وشددت على ضرورة قيام الجمعية العامة للامم المتحدة بإنشاء آلية مستقلة لحفظ الادلة وضمان حرية حركة الصحفيين الدوليين في غزة.

واكدت التوصيات على اهمية مراجعة الدول لتمويلها وشراكاتها مع المؤسسات التي تنشر الكراهية. وبينت ان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية مطالب بالتحقيق في التحريض العلني على الابادة الجماعية الذي يمارسه مسؤولون وشخصيات اعلامية بشكل متكرر.