يواجه المزارعون الفلسطينيون تحديات غير مسبوقة خلال موسم قطاف الزيتون الحالي الذي تحول الى رمز للصمود في وجه التضييقات المتصاعدة في الضفة الغربية والدمار الشامل في قطاع غزة. وتتزامن هذه الفترة مع تصاعد وتيرة الاعتداءات التي تستهدف الاراضي الزراعية والمحاصيل الاستراتيجية التي تعد ركيزة اساسية للاقتصاد المحلي والهوية الثقافية.

واكدت تقارير ميدانية انطلاق الموسم وسط اجواء من التوتر الشديد بعد رصد عشرات الانتهاكات بحق المزارعين اثناء تواجدهم في بساتينهم. وبينت الاحصائيات ان هذه الاعتداءات اسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة في ظل محاولات مستمرة لعرقلة وصول العائلات الى اراضيها خاصة في المناطق القريبة من بؤر التوتر.

وكشفت المعطيات الاخيرة عن استشهاد مواطنين نتيجة هجمات مباشرة اثناء قيامهم بعملية القطاف في قرى شمال الضفة الغربية. واوضحت مصادر محلية ان هذه الممارسات تهدف الى دفع المزارعين لهجر اراضيهم وتركها عرضة للمصادرة او الاستغلال من قبل جهات استيطانية.

واقع قطاع الزيتون في قطاع غزة

واظهرت البيانات الرسمية تراجعا حادا في مساحات الاراضي المزروعة بالزيتون في قطاع غزة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة التي طالت البنية التحتية الزراعية. واشارت التقديرات الى فقدان نحو تسعين بالمئة من المساحات التي كانت مخصصة لهذا المحصول الحيوي على مدار فترة الحرب الاخيرة.

واضافت المؤشرات ان عدد الاشجار انخفض بشكل دراماتيكي من ملايين الاشجار الى ارقام محدودة جدا مما ادى الى تدمير شبه كامل للقاعدة الانتاجية للزيتون في القطاع. وشدد خبراء زراعيون على ان هذا التراجع يمثل ضربة قاصمة للامن الغذائي والنشاط الزراعي الذي كان يعتمد عليه الاف الفلسطينيين في معيشتهم اليومية.

تحديات الصمود والمستقبل الزراعي

واشارت تقارير متابعة الى ان المزارع الفلسطيني يصر رغم كل الظروف القاسية على التمسك بأرضه ومواصلة جني المحصول رغم المخاطر الجسيمة. واكدت ان موسم الزيتون يظل عنوانا للتحدي والارتباط الوثيق بالارض رغم محاولات محو هذا الارث الزراعي العريق من المشهد الفلسطيني العام.