كشفت اللجنة الدولية للصليب الاحمر عن وجود صعوبات بالغة ومخاطر متزايدة تحيط بعمليات انتشال جثامين الفلسطينيين من تحت الانقاض في قطاع غزة، مؤكدة ان فرص تحديد هوية الضحايا تتضاءل بشكل كبير مع مرور الوقت في ظل الظروف الميدانية الصعبة. واوضحت اللجنة ان هذه الازمات تتفاقم نتيجة استمرار الاعمال العسكرية التي خلفت دمارا واسعا في البنية التحتية والمرافق الطبية، مما يعيق جهود الفرق الميدانية في اداء مهامها الانسانية والمهنية. واشارت الى ان القانون الدولي الانساني يفرض التزامات واضحة على اطراف النزاع بضرورة البحث عن رفات الموتى والمفقودين وجمع المعلومات المتعلقة بهم وحفظها ونقلها للطرف الاخر بشكل يحفظ كرامتهم.

مخاطر ميدانية ومعوقات لوجستية

واكد المتحدث باسم اللجنة الدولية ان وجود ذخائر غير منفجرة بين الركام يضاعف من مخاطر عمليات البحث، حيث يضطر عمال الانقاذ الى ازالة الانقاض ببطء شديد وبمساحات محدودة جدا تفاديا لوقوع انفجارات مفاجئة تزيد من حصيلة الضحايا. وبين ان النقص الحاد في المعدات الثقيلة والقيود المفروضة على دخول آليات الانقاذ الى القطاع تسببت في شلل شبه تام للقدرة على الوصول الى العالقين تحت المباني المدمرة. واضاف الدفاع المدني في غزة انه لا يتوفر سوى عدد محدود جدا من الحفارات في ظل وجود آلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت الانقاض منذ اشهر طويلة، مما يجعل مهمة الوصول اليهم شبه مستحيلة بالامكانيات المتاحة حاليا.

ازمة تحديد الهوية وتلف الادلة

وكشفت التقارير الطبية عن انعدام القدرة على اجراء فحوص الحمض النووي او استخدام التقنيات الحديثة لتحديد هوية الضحايا، حيث يعتمد الاطباء على وسائل بدائية وفحوصات اولية لا تعطي نتائج دقيقة. واوضح اطباء الطب الشرعي ان توقف اجهزة التبريد وانقطاع الوقود والكهرباء ادى الى تسارع تلف العينات المأخوذة من الجثامين، مما يضيع فرصة التعرف على اصحابها. وشدد خبراء حقوقيون على ان عمليات التجريف العشوائي للركام في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية قد تؤدي الى طمس ادلة جنائية هامة، مطالبين بضرورة السماح للمحققين الدوليين بالوصول الى كافة المناطق لضمان توثيق الانتهاكات والحفاظ على حرمة الموتى.