يخوض سكان حي الزيتون في شمال قطاع غزة معركة يومية شاقة لرفع اكوام الركام التي خلفتها الهجمات العسكرية، حيث يسعى الاهالي بجهود ذاتية وبسيطة لفتح الشوارع المغلقة وتسهيل حركة التنقل وسط ظروف بالغة التعقيد. وتفرض هذه المهمة مخاطر جسيمة في ظل تواجد قوات الاحتلال بالقرب من مناطق عملهم، مما يضطر السكان للاعتماد على سواعدهم في ازالة الانقاض وفتح ممرات آمنة للوصول الى احتياجاتهم الاساسية.
واكد الاهالي ان دمار البنية التحتية قد عزل الحي بشكل شبه كامل، حيث بات شارع صلاح الدين الرئيسي وهو الشريان الوحيد المتاح، يشكل مصيدة للموت بسبب الاستهداف المتكرر لكل من يتحرك فيه. واضاف السكان انهم اصبحوا يتنقلون داخل المنازل المدمرة او فوق تلال الركام لتجنب المسارات المكشوفة، مناشدين المنظمات الدولية بضرورة توفير معدات ثقيلة لرفع الحطام الذي يسد شرايين الحياة في المنطقة.
وبين احد السكان ان حجم الخراب في الحي المتاخم للخط الاصفر لا يوصف، حيث يواجه المقيمون هناك نقصا حادا في الغذاء والمياه، مما دفعهم لهدم ما تبقى من جدران منازلهم المهدمة اصلا لفتح طرق فرعية تمكنهم من تأمين لقمة العيش لاطفالهم في ظل واقع يفتقر لابسط مقومات البقاء.
واقع مرير في ظل غياب الامان
واوضح سكان الحي ان المنطقة تفتقر لكل شيء مع اقتراب فصل الشتاء، حيث لا خيام تؤوي النازحين ولا طرق تسمح بمرور المساعدات، وكل محاولة للحصول على الوقود او الماء تتحول الى رحلة محفوفة بالمخاطر فوق اكوام الحجارة والحديد. واشار سائقو الجرافات القلائل الذين يحاولون المساعدة الى انهم يواجهون عوائق مادية فلكية، حيث تصل تكاليف صيانة المعدات وتوفير الزيوت والاطارات الى مبالغ تعجز عن توفيرها في ظل توقف الدخل.
واكد السائقون انهم يتعرضون للاستهداف المباشر من طائرات مسيرة رغم التنسيق المسبق، موضحين ان مهمتهم انسانية بحتة تهدف لتسهيل حركة المدنيين ومركبات الاسعاف. واضافوا انهم لا يمثلون اي تهديد عسكري، ومع ذلك يظلون هدفا دائما في مشهد يعكس قسوة التعامل مع محاولات فتح الطرق التي يحتاجها الناس للنجاة.
وشدد الميدانيون على ان انتشار القوارض بين الخيام والركام يفاقم معاناة السكان، حيث اصبحت البيئة المحيطة غير صالحة للسكن، وسط غياب تام للآليات الثقيلة التي يمكنها التعامل مع ملايين الاطنان من الدمار الذي لحق بالحي.
جهود البلدية في مواجهة الدمار الشامل
وكشفت بلدية غزة عن جهود حثيثة تبذلها رغم ضعف الامكانيات، حيث تم رفع كميات كبيرة من الركام لتسهيل وصول طواقم الدفاع المدني والمستشفيات، مؤكدة ان ما تم انجازه لا يزال مجرد قطرة في بحر الدمار الهائل. واضافت البلدية ان تكاليف تأجير المعدات من القطاع الخاص مرتفعة جدا، مما يعيق استكمال عمليات التسوية للشوارع التي دمر الاحتلال نحو 800 كيلومتر منها خلال الحرب.
وبينت التقارير ان البلدية نجحت في اعادة تدوير اجزاء من الركام لاستخدامه في تمهيد الطرق، لكن الحاجة تظل ماسة لقطع الغيار والمحروقات الثقيلة. واكدت ان اكثر من مليون متر مربع في غزة لا تزال بحاجة ماسة للتسوية، وهو ما يتطلب تدخلا دوليا عاجلا لتمكين الطواقم من فتح المسارات الحيوية التي تضمن وصول السكان الى بيوتهم ومراكز الخدمات.
واوضحت البلدية ان استمرار العمل في ظل هذه الظروف يعد تحديا وجوديا، خاصة مع تدمير معظم شبكة الطرق في القطاع، حيث تواصل الطواقم عملها في ظروف قاسية ايمانا منها بضرورة تخفيف العبء عن كاهل المواطنين الذين يعيشون تحت وطأة الحصار والدمار.
