نجت طفلة فلسطينية من موت محقق بعد أن حاصرتها النيران داخل شقتها السكنية غرب مدينة غزة اثر قصف عنيف طال المبنى فجر اليوم الاربعاء، حيث عاشت الصغيرة لحظات مرعبة وسط السنة اللهب التي التهمت المكان وحولته الى ركام ودخان كثيف. واظهرت التفاصيل ان الطفلة مريم احمد غانم ذات الثلاث سنوات وجدت نفسها وحيدة وسط النيران بعد ان فقدت والديها في الحرب، لتصبح وجها اخر من وجوه المعاناة التي يعيشها الاطفال في القطاع تحت القصف المستمر. واكد شهود عيان ان الوصول الى الطفلة كان مغامرة محفوفة بالمخاطر نظرا لشدة الحرائق التي اندلعت في الشقة المستهدفة في شارع النصر، مما جعل فرص النجاة تبدو شبه معدومة في تلك اللحظات القاسية.

تفاصيل عملية الانقاذ وسط النيران

واضاف احد الصحفيين الميدانيين الذي وصل الى موقع الحادث فور سماع دوي الانفجار انه بادر بالدخول الى الشقة المشتعلة رغم كثافة الدخان وخطورة الوضع، حيث سمع صرخات الطفلة التي كانت تستغيث طلبا للنجاة من جحيم النيران المشتعلة حولها. وبين ان عملية الانقاذ تمت في توقيت حرج قبل وصول طواقم الاسعاف، مشيرا الى انه تمكن من اخراج الطفلة وتسليمها للاهالي لنقلها الى المستشفى لتلقي العلاج اللازم بعد ان نالت منها الصدمة. وشدد على ان محاولات العودة الى الشقة لانقاذ اشخاص اخرين باءت بالفشل بسبب شدة الحريق والاختناق الذي اصابه اثناء محاولته البحث عن ناجين اخرين بين الركام.

حكاية طفلة فقدت عائلتها في لحظات

وكشفت التحقيقات الميدانية ان الطفلة مريم فقدت والدها في بداية الحرب، بينما استشهدت والدتها في هذا القصف الاخير، لتجد نفسها بلا معيل في واقع مأساوي يختصر اوجاع الطفولة في غزة. واشار مراقبون الى ان المشهد يعكس حجم الكارثة الانسانية التي يتعرض لها المدنيون، حيث اصبحت النجاة من الموت في القطاع توصف بانها معجزة تروى بالدموع في ظل فقدان الامان في ابسط اماكن السكن. واكد مغردون على منصات التواصل الاجتماعي ان هذه الطفلة تمثل صرخة حقيقية امام العالم، متسائلين عن الذنب الذي اقترفته لتعيش هذا الجحيم بدلا من ان تنعم بطفولة هادئة بعيدة عن اصوات الصواريخ والحرائق.