تصاعدت حدة التوترات داخل منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة المعروفة باسم فاو بعد توجيه انتقادات لاذعة من قبل 19 خبيرا امميا مستقلا ضد قيادة المنظمة. وتركزت هذه الانتقادات حول ممارسات ترهيبية طالت عددا من الموظفين بسبب مواقفهم المهنية والحقوقية المتعلقة بقطاع غزة، حيث حذر الخبراء من ان هذه الممارسات تساهم في خلق بيئة عمل قائمة على الخوف والقمع بدلا من الشفافية. واشار المراقبون الى ان هذه الازمة اندلعت عقب عدم تجديد عقد المسؤول البارز بنجامين ديفيس الذي كان قد ابدى مواقف علنية ترفض سياسة التجويع في القطاع.

واكد الخبراء في بيان رسمي ان تبريرات المدير العام للفاو شو دونغيو بخصوص فصل الموظف لا تتماشى مع مبادئ العمل الدولي. واضافوا ان تصريحات المدير العام التي وصفت العمل الحقوقي بانه العاب سياسية تعكس توجها مقلقا يقلل من اهمية حقوق الانسان في صلب عمل المنظمة. وبين الخبراء ان الموظف المبعد كان قد خدم المنظمة لاكثر من عقدين من الزمن قبل ان يتم التخلص منه بدعوى الاخلال بمبدأ الحياد، وهو ما اعتبره الخبراء ذريعة للتغطية على ضغوط خارجية.

وشدد الخبراء على ان ولاية منظمة فاو ليست مجرد عمل تقني بل ترتبط بشكل وثيق بحقوق الانسان الاساسية التي نص عليها ميثاق الامم المتحدة. واوضحوا ان مبدأ الحياد لا يعني ابدا الصمت امام الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي او التغاضي عن جرائم التجويع التي تمارس كأداة حرب. واظهر الخبراء مخاوفهم من ان يؤدي هذا التقاعس الى فقدان المنظمة لاستقلاليتها امام الدول المانحة.

تحذير من ترهيب الموظفين

واكد الخبراء ان محاولة اسكات الموظفين تضعف من مصداقية المنظمة امام المجتمع الدولي. واضافوا ان حماية البشر من الجوع تتطلب توثيق الانتهاكات وتحليلها وفق المعايير القانونية الدولية. وكشفت التقارير ان المسؤل المبعد كان قد شارك في انشطة مهنية تضمنت اعداد اوراق بحثية حول الحق في الغذاء بقطاع غزة قبل ان يتم حذفها من الموقع الرسمي للمنظمة.

وبين التقرير ان الموظفين تعرضوا لضغوط ادارية بسبب وقفات تضامنية صامتة اقيمت داخل اروقة المنظمة. واوضحت الادلة ان هذه الاجراءات تفتح الباب امام تساؤلات جدية حول حدود حرية التعبير داخل المؤسسات الدولية. واكد الخبراء ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى تراجع دور المنظمة في حماية الفئات الاكثر ضعفا في مناطق النزاع.

واضاف الخبراء انهم خاطبوا المدير العام للمنظمة بصفة رسمية للتعبير عن قلقهم العميق تجاه هذه التجاوزات. واكدوا ان استقلالية الموظف الدولي خط احمر لا يجب تجاوزه تحت اي ضغوط سياسية. وشددوا على ان التزام المنظمة بقيم العدالة يجب ان يظل فوق كل اعتبار مهني او وظيفي.

مطالب بالمحاسبة

وطالب الخبراء الدول الاعضاء بفتح تحقيق عاجل في سياسات القيادة الحالية للفاو. واضافوا ان المساءلة ضرورية لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات الانتقامية ضد الكفاءات الاممية. واكدوا ان حماية حقوق الانسان يجب ان تكون معيارا اساسيا عند اختيار القيادات القادمة للمنظمة في الاستحقاقات المقبلة.

وكشفت قائمة الموقعين على البيان عن مشاركة مجموعة واسعة من المقررين الخواص المعنيين بالحق في الغذاء وحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية والمدافعين عن الحريات. واظهر هؤلاء الخبراء تضامنا واضحا مع زملائهم في فاو. وشددوا على ان الصمت عن هذه الانتهاكات الادارية يعني المشاركة في اضعاف المنظومة الحقوقية الدولية.

واكد الخبراء في ختام بيانهم انهم سيواصلون متابعة هذه القضية لضمان توفير بيئة عمل آمنة ومستقلة لجميع العاملين في الامم المتحدة. واضافوا ان الدفاع عن الحق في الغذاء هو واجب اخلاقي وقانوني يسبق اي اعتبارات ادارية ضيقة. وبينوا ان المرحلة القادمة ستشهد ضغطا متزايدا على الهيئات الحاكمة في المنظمة لاتخاذ خطوات عملية وملموسة.