وصل ملك اسبانيا فيليبي السادس رفقة الملكة ليتيزيا الى مدينة مليلية في زيارة رسمية جاءت مباشرة بعد جولتهما في مدينة سبتة المحتلة، حيث استغل العاهل الاسباني هذه المحطة لترسيخ مواقفه بشان السيادة الاسبانية على المدينتين اللتين تشكلان نقطة توتر مستمرة في العلاقات مع المغرب. واظهرت المشاهد الميدانية حشودا جماهيرية استقبلت الزوجين الملكيين بالاعلام الاسبانية وهتافات الترحيب، وهو مشهد تكرر في سبتة في اليوم السابق، مما يعكس رغبة مدريد في اظهار تماسك الجبهة الداخلية في المناطق التي تطالب الرباط باسترجاعها.
واكد الملك فيليبي في تصريحاته ان سبتة ومليلية تعدان جزءا لا يتجزا من الواقع السياسي والوطني الاسباني، مشددا على ان سيادة بلاده ووحدة اراضيها ليست موضوعا قابلا للنقاش او التفاوض تحت اي ظرف كان. واضاف ان الدولة الاسبانية ملتزمة بحماية سكان هذه المناطق ولن تتركهم دون دعم، مشيرا في الوقت ذاته الى اهمية الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع المغرب رغم التحديات الدبلوماسية التي تفرضها هذه الزيارات الميدانية المثيرة للجدل.
ابعاد الزيارة الملكية وتداعياتها السياسية
وبينت هذه الزيارة ان ملف الهجرة غير النظامية لا يزال يتصدر اجندة مدريد، خاصة وانها تاتي في توقيت حساس يسبق الانتخابات المبكرة المقررة في نوفمبر المقبل، حيث يتوقع المراقبون ان تتحول قضية الحدود والامن الى محور اساسي في الحملات الانتخابية. واوضحت التحليلات ان اختيار هذا التوقيت ليس عفويا، بل يهدف لتعزيز موقف الحكومة الاسبانية امام ناخبيها في ظل ضغوط ملف المهاجرين الذي شهد تدفقات غير مسبوقة في الاشهر الماضية.
وكشفت التطورات الاخيرة ان العلاقات المغربية الاسبانية تمر بمرحلة دقيقة، فبينما يدعو الجانب المغربي الى شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وبعيدة عن اساليب الضغط، تصر مدريد على تثبيت اقدامها في هذه الثغور. واكد العاهل المغربي في مناسبات سابقة رفضه القاطع لاي محاولات ابتزاز، مشيرا الى ان الشراكة مع اسبانيا تواجه تحديات كبيرة تتطلب حكمة وتنسيقا يتجاوز منطق الزيارات الاستعراضية.
