انطلقت في الجزائر فصول محاكمة من العيار الثقيل داخل القطب الاقتصادي والمالي، حيث يمثل ثلاثة من الرؤساء السابقين للاتحاد الجزائري لكرة القدم امام القضاء للرد على ملفات ثقيلة تتعلق بسوء التسيير المالي والاداري خلال سنوات مضت. وتأتي هذه الجلسات في وقت تشهد فيه البلاد مسارا صارما لمكافحة الفساد، وسط ترقب لما ستسفر عنه التحقيقات حول ادارة الهيئة الكروية الاولى في البلاد.
واوضحت المعطيات الواردة من قاعة المحكمة ان قائمة المتهمين تضم رؤساء الاتحاد السابقين وهم خير الدين زطشي وشرف الدين عمارة وجهيد زفيزف، اضافة الى اعضاء سابقين في المكتب التنفيذي. وتتنوع التهم الموجهة اليهم بين تبديد الاموال العمومية، واستغلال الوظيفة لمنح امتيازات غير مستحقة، وابرام صفقات مخالفة للتشريعات المعمول بها، وهو ما دفع هيئة الدفاع الى دفع بوجود اختلالات اجرائية في ملف القضية.
وبينت جلسات الاستجواب الاولى ان المتهمين دفعوا ببراءتهم من كافة التهم المنسوبة اليهم، مؤكدين ان عملهم كان يسير وفق القوانين واللوائح التنظيمية. كما شهدت المحاكمة نقاشات حادة حول تقارير المفتشية العامة للمالية، حيث طعن المحامون في مصداقية هذه التقارير وطالبوا باستبعادها من الادلة، معتبرين ان الاجراءات التي اتخذت بحق موكليهم تفتقر الى الاسس القانونية السليمة.
دفاع المتهمين يواجه اتهامات النيابة
واضافت مديرة الموارد البشرية في الاتحاد امام هيئة المحكمة ان الاموال التي تم انفاقها على الملابس الرياضية خلال فترة الجائحة كانت موجهة لدعم العمال، نافية بشكل قطعي وجود اي اختلاسات مالية. واكدت ان كافة الوثائق المحاسبية تثبت صحة الاجراءات المتبعة، بينما شدد ممثل النيابة على ضرورة تقديم توضيحات دقيقة حول الجهات المستفيدة من هذه التجهيزات.
وتابع عمر بهلول، عضو المكتب التنفيذي السابق، دفاعه عن نفسه امام القاضية، مشيرا الى انه يتعرض لاستهداف ممنهج بسبب مواقفه السابقة التي رفض فيها بعض المشاريع العقارية للاتحاد لصالح مراكز تكوين رياضية. واكد ان ما يحدث اليوم هو استمرار لمحاولات تصفية حسابات قديمة من قبل خصوم لا يزالون يمارسون نفوذهم، معربا عن استغرابه من اختيار خمسة اعضاء فقط للمثول امام القضاء من اصل ثلاثة عشر عضوا كانوا يشكلون المكتب التنفيذي.
وكشفت اطوار المحاكمة ان القاضية استمعت الى شهادات تتعلق بعقود التموين وتذاكر السفر والخدمات الفندقية المقدمة لمسؤولي الاتحاد. واكد المتهمون ان جميع التعاقدات تمت بطريقة شفافة ووفق معايير مهنية، في حين تواصل النيابة العامة مرافعتها حول التجاوزات المالية المزعومة، ومن المنتظر ان تختتم الجلسات بعد الاستماع الى كافة الاطراف والمرافعات القانونية.
سياق المحاسبة في الجزائر
وبين مراقبون ان هذه المحاكمات تندرج ضمن توجه رسمي واسع يهدف الى اخلقة الحياة العامة ومحاسبة كبار المسؤولين في مختلف القطاعات. واكدت السلطات الجزائرية في اكثر من مناسبة ان لا احد فوق القانون، وان ملفات الفساد ستظل مفتوحة امام القضاء لضمان حماية المال العام ومحاسبة المتورطين مهما كانت مناصبهم السابقة.
واضافت المصادر ان قائمة الملاحقين قضائيا في السنوات الاخيرة شملت وزراء سابقين ومستشارين في الرئاسة ومسؤولين امنيين كبار، مما يعكس جدية الدولة في طي صفحة التجاوزات. واوضحت ان هذه الاجراءات القضائية باتت تشكل ركيزة اساسية في البرنامج السياسي الحالي، حيث تسعى المؤسسات الى استعادة هيبتها وتكريس مبدأ المحاسبة والشفافية في تسيير الشؤون العامة.
وشددت التقارير على ان مسار التقاضي في قضية اتحاد كرة القدم سيشكل اختبارا هاما للعدالة، خاصة مع تزايد اعداد المحامين الذين يتولون الدفاع عن المتهمين. واكدت ان الكلمة الفصل ستكون للقضاء الذي يواصل فحص الادلة والوثائق المقدمة، وسط ترقب كبير من الشارع الرياضي والرأي العام الجزائري لمعرفة الاحكام النهائية التي ستصدر في هذا الملف الشائك.
