شهدت العاصمة الاردنية تحولا جماليا وخدميا لافتا عبر تدشين اربعة اعمال فنية دائمة تركتها فعاليات اسبوع عمان للتصميم لتصبح جزءا من تفاصيل الحياة اليومية لسكان المدينة وزوارها. وتوزعت هذه المشاريع الاستراتيجية التي انجزت بالتعاون مع امانة عمان الكبرى بين منطقة راس العين وجبل اللويبدة لتقدم حلولا عملية تدمج بين الجمالية والوظيفة الخدمية في الفضاءات العامة. وجاءت هذه الاعمال لتلبي احتياجات ملموسة بدءا من توفير مساحات الظل والجلوس وصولا الى تعزيز الاضاءة وتوفير مناطق للعب والتفاعل الاجتماعي بين الناس.
واكد القائمون على المبادرة ان الهدف الرئيسي يتجاوز مجرد العرض الفني المؤقت ليلامس مفهوم الاستدامة الحقيقية في التخطيط الحضري. وبينت التصريحات ان هذه التدخلات انطلقت من فهم عميق لخصوصية كل موقع مع الحرص على استمرار حياة المشاريع لما بعد انتهاء المعارض الفنية. واوضح المسؤولون ان التفكير في احتياجات المكان هو الذي قاد عملية التصميم لضمان ان تصبح هذه الاعمال جزءا لا يتجزا من النسيج العمراني اليومي للمدينة.
واضاف القائمون ان الرؤية الفنية لهذه النسخة ركزت على مفهوم التراكمات الذي يربط التصميم بالزمن والمواد والمعارف المتوارثة. وشدد المصممون على اهمية اعادة التفكير في الثراء بعيدا عن الوفرة المادية والتركيز على المهارات البشرية والبيئات المتعددة الطبقات. وكشفت الاعمال المنجزة عن قدرة التصميم على ابتكار فرص جديدة تعزز من جودة الحياة في العاصمة.
ابداعات معمارية تعيد تشكيل هوية المكان
وتنوعت الاعمال الفنية في تفاصيلها حيث قدم مكتب العمارة المدنية مشروع عريش الذي يوفر مساحة مظللة من البلاط الخزفي المحلي للجلوس وسط الاشجار. واظهرت الفنانة عبير عنبتاوي ابداعا في تحويل المساحات الخرسانية بحديقة راس العين الى ملعب لكرة السلة مزين برسومات مستوحاة من التراث الزراعي الاردني. واشار محمد نحلة في عمله قباب الصخرة الى البعد المعماري والتاريخي من خلال عمود انارة تفاعلي يدمج بين الخشب والفولاذ ليقدم وظيفة اضاءة بلمسة فنية مستوحاة من العمارة الاسلامية.
واستكمل فريق العمل المكون من زياد جمال الدين ومكرم القاضي وايهاب قرمازي وبية عثماني هذا المشهد في جبل اللويبدة عبر مشروع ارض الصحن. واوضحت الدراسات الفنية للمشروع كيف تم تحويل تقاطع الشارع الى مساحة عامة تتجه نحو القبلة باستخدام الحجر المحلي مع اضافة عناصر طبيعية تخدم الطيور والمشاة. واكدت هذه التدخلات ان الفن في عمان لم يعد مجرد ديكور بل اصبح اداة حيوية لتعزيز الترابط الاجتماعي وتطوير الفضاءات العامة بشكل مبتكر.
