وضعت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حدا للجدل المثار حول العلاقات مع تل ابيب وذلك في اعقاب مزاعم اطلقها وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشان سيناء. واكد الرئيس المصري ان بلاده خاضت حروبا مشروعة لاستعادة ارضها بالكامل وان اولوية الدولة تتركز بشكل اساسي على حماية الامن القومي والتنمية بعيدا عن اي اطماع خارجية.

واضاف السيسي خلال ندوة تثقيفية للقوات المسلحة ان معاهدة السلام تظل الاطار الحاكم للعلاقات بين الجانبين نافيا وجود اي اجندات خفية تهدف للعدوان على الغير. وشدد على ان الدولة المصرية تتبنى السلام خيارا استراتيجيا راسخا مع التاكيد في الوقت ذاته على قدرة الجيش المصري على حماية حدود البلاد من اي تهديدات محتملة.

وبين الرئيس ان التساؤلات التي يطرحها البعض في اسرائيل حول وجود مطامع مصرية هي هواجس غير مبررة ولا اساس لها من الصحة. واوضح ان مصر لا تسعى للدخول في مواجهات عسكرية وتفضل دائما لغة الحوار والالتزام بالمواثيق الدولية التي تضمن استقرار المنطقة وتجنب شعوبها ويلات الحروب.

ابعاد استراتيجية في خطاب الرئيس المصري

وكشفت تحليلات خبراء الامن القومي ان الهدف من هذه التصريحات هو فضح العقلية الاسرائيلية التي تحاول تصدير ازماتها الداخلية عبر اختلاق تهديدات وهمية. واشار المحللون الى ان السيسي نجح في احراج تيار اليمين المتطرف داخل الحكومة الاسرائيلية امام المجتمع الدولي من خلال كشف عدوانية هذه التصريحات ومخالفتها للواقع.

واكد اللواء سمير فرج ان توقيت هذه الرسائل يهدف الى افشال الدعاية السياسية التي يمارسها نتنياهو لكسب الداخل الاسرائيلي عبر تصوير مصر كخطر داهم على الحدود. واضاف ان العالم ادرك الان الفارق الجوهري بين الاستراتيجية المصرية التي تنشد السلام والاستقرار وبين المنهج الاسرائيلي الذي يقتات على التوترات والتهديدات العسكرية المستمرة.

وتابع الخبراء ان التوترات الحدودية وتواجد القوات الاسرائيلية في مناطق حساسة مثل محور فيلادلفيا يمثلان خرقا واضحا لاتفاقيات السلام الدولية. واوضحوا ان مصر تضع النقاط على الحروف لتؤكد ان صبرها لا يعني الضعف وان سياستها قائمة على الدفاع عن النفس وحماية السيادة الوطنية دون الانجرار الى مخططات الاستفزاز التي تهدف لتغيير الحقائق على الارض.

مستقبل العلاقات المصرية الاسرائيلية

واشار مراقبون الى ان السخط الشعبي والسياسي في مصر تجاه تصريحات المسؤولين الاسرائيليين يعكس حالة من الرفض القاطع لمحاولات التشكيك في السيادة على سيناء. واكدوا ان الدولة المصرية تواصل نهجها في كشف زيف الادعاءات التي تطلقها حكومة اليمين المتطرف بهدف التغطية على فشلها في تحقيق اي مكاسب سياسية حقيقية.

واضاف المحللون ان مصر لن تتنازل عن ثوابتها الوطنية وان استراتيجيتها في التعامل مع التحديات الاقليمية تتسم بالوضوح والحزم. وبينوا ان الرسائل التي بعث بها السيسي كانت موجهة للجميع لتؤكد ان مصر قوية بجيشها وشعبها وانها لا تقبل باي حال من الاحوال المساس بامنها القومي او التشكيك في نواياها السلمية التي اثبتتها على مدار عقود.

واختتمت التصريحات بتجديد التاكيد على ان خيار السلام الذي اتخذته مصر هو خيار الشجعان الذين يعرفون قيمة الارض ومعنى الدفاع عنها. واكدت ان المرحلة المقبلة تتطلب من المجتمع الدولي الضغط على الجانب الاسرائيلي للكف عن التصريحات الاستفزازية التي تهدد الامن والسلم الاقليمي وتزيد من تعقيد الاوضاع في المنطقة.