( الضمان والناس ) - 926
تنطلق مطالبتي المتكررة بتفعيل المادة (89/أ) من قانون الضمان الاجتماعي، الخاصة برفع الحد الأدنى لراتب التقاعد، من رؤية شمولية ترى في الضمان مظلة أمان مجتمعي حقيقية ودعامة أساسية للتثبيت الاجتماعي- الاقتصادي لأفراد المجتمع.
وتعتمد هذه الرؤية على التوازن الدقيق والعادل بين مسارين مهمّين متوازيين:
الأول: مسار صون الحقوق: الإيفاء الأمين والتام بحقوق المتقاعدين وتأمين حد أدنى يوفر الحياة الكريمة لهم ولعائلاتهم.
الثاني: مسار الحصافة التأمينية: وهو مسار تعزّزه الإدارة الرشيدة للنظام التأميني بما يضمن استدامته المالية، ويسهم في تعميق ثقة المشتركين بشكل خاص والمجتمع بشكل عام بهذا النظام ودوره وأهميته، وبضمان صون حقوق الأجيال المتعاقبة.
من هذا المنطلق يجب أن نتيقن بأن الملاءة المالية لمؤسسة الضمان ورعايتها للفئات الأقل دخلاً ليسا خيارين متناقضين، بل هما ركنان أساسيان لمفهوم الحماية الاجتماعية المستدامة. لذا فإن رفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية يدخل ضمن هذا السياق ويعد استثماراً مباشراً في الحفاظ على القوة الشرائية والاستقرار الاجتماعي للفئة الأضعف من المتقاعدين، في إطار توازن يضمن قدرة المركز المالي للضمان على ذلك.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع - يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي / موسى الصبيحي
