تتفاقم الازمة الانسانية في اليمن بشكل متسارع مع استمرار العمليات العسكرية التي يشنها الحوثيون ضد التجمعات السكنية في مدينة تعز وضواحيها، مما اجبر الاف المدنيين على ترك منازلهم والبحث عن ملاذات امنة في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة. واظهرت التقارير الميدانية ان هؤلاء النازحين يواجهون تحديات مزدوجة تتمثل في نيران القصف العشوائي من جهة، وانتشار الامراض المعدية والاوبئة كالكوليرا التي بدات تنهش اجساد الاطفال وكبار السن في مخيمات تفتقر لابسط مقومات الحياة والخدمات الصحية الاساسية. وكشفت بيانات الرصد ان قدرة المرافق الطبية المتهالكة لم تعد قادرة على استيعاب الاعداد المتزايدة من المصابين، خاصة مع تعثر وصول المساعدات الاغاثية الى مناطق النزوح التي تحولت الى بؤر ساخنة للاوبئة.

رحلة نزوح محفوفة بالمخاطر الصحية

واضافت المصادر ان معاناة الاسر لا تنتهي بمجرد الفرار من مناطق الاشتباكات، بل تبدأ مرحلة اشد صعوبة لتامين مياه الشرب النظيفة وتوفير الرعاية الطبية في بيئات مكتظة تفتقر الى شبكات الصرف الصحي والاصحاح البيئي. واوضحت التقارير الصحية ان منظمة الصحة العالمية سجلت ارتفاعا مقلقا في حالات الكوليرا المشتبه بها خلال الاسابيع القليلة الماضية، حيث تركزت معظم هذه الاصابات في خمس محافظات رئيسية تستضيف اعدادا ضخمة من النازحين، مما يضع الضغط الاكبر على كاهل المنظومة الصحية المنهكة اصلا بسبب استمرار النزاع. وبينت الاحصائيات ان الاكتظاظ في اماكن الايواء وغياب الرعاية الوقائية زاد من احتمالات تفشي امراض اخرى مثل الحصبة، وهو ما يهدد حياة الالاف من الفئات الاكثر هشاشة التي فقدت مصادر دخلها ومنازلها.

تعز تتصدر قائمة النزوح وتداعيات الازمة

واكدت بيانات مصفوفة تتبع النزوح ان محافظة تعز تحتضن اكثر من نصف اجمالي النازحين في المناطق المتضررة، حيث تشهد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين تدفقات بشرية مستمرة نتيجة تصاعد وتيرة الاعمال العدائية في محيطها. وشددت التقارير على ان تعذر الوصول الى مواقع النزوح بسبب الحصار والعمليات القتالية يعقد جهود الاستجابة الانسانية، ويترك العائلات دون حماية او دعم غذائي وطبي كاف لمواجهة المخاطر الصحية المحدقة بهم. واشار مراقبون الى ان نحو خمسمئة مرفق صحي في المحافظات المتضررة يواجه شبح التوقف التام عن العمل نتيجة نقص الدعم، مما يجعل الاف المدنيين في مواجهة مباشرة مع الموت اما بسبب القصف او بسبب الامراض التي كان يمكن الوقاية منها لو توفرت الامكانيات الاساسية.