كشفت النيابة العامة في موريتانيا عن موقفها الرسمي من ملف توقيف أقارب مدونين يقيمون في الخارج، موضحة أن القانون يسمح بتأخير اتصال المشتبه بهم بمحاميهم في قضايا أمن الدولة والارهاب طوال فترة الحراسة النظرية. وأظهر هذا التوضيح تباين في الرؤى القانونية والحقوقية، خاصة بعد سلسلة اعتقالات شملت أشخاصا بتهم الابتزاز المالي ونشر اخبار كاذبة. واكدت النيابة أن هذه الاجراءات تأتي في اطار الضمانات الدستورية التي تكفل صون كرامة الموقوفين رغم الاستثناءات القانونية المذكورة.

ابعاد قانونية وحقوقية في ملف الموقوفين

وبينت النيابة في بيانها أن المادة 58 من قانون الاجراءات الجنائية تمنح ضباط الشرطة القضائية الحق في طلب تأجيل التواصل مع المحامي متى اقتضت ضرورة البحث ذلك. واضافت أن هذا الاجراء لا يعني الانتقاص من حقوق المحتجزين، مشيرة إلى أنها تشرف بشكل مباشر على سلامة الاجراءات المتبعة منذ بداية التوقيف. وشدد البيان على التزام السلطات القضائية بمراقبة مدد الحراسة النظرية واتخاذ القرارات اللازمة فور انقضائها.

ردود فعل المدونين ومواقف المحامين

واوضح المدونون المعنيون أن هذه الحملة تستهدف ترهيبهم بسبب مواقفهم السياسية المعارضة، نافين تهم الابتزاز المالي الموجهة إلى ذويهم. واكد المحامي مولاي ولد الحافظ أن النصوص العامة لا يمكنها تعطيل الحقوق الأساسية للدفاع، مستندا إلى قانون تنظيم مهنة المحاماة الذي يكفل حق المؤازرة فور التوقيف. وكشف المرصد الموريتاني لحقوق الانسان عن قلقه البالغ تجاه غياب الشفافية في أماكن الاحتجاز، بينما أفادت اللجنة الوطنية لحقوق الانسان بأن ظروف الموقوفين مقبولة.

تطورات التحقيقات في شبكة الابتزاز المالي

وتابعت السلطات الموريتانية تحقيقاتها الموسعة التي طالت عشرات الأشخاص، بما في ذلك أصحاب مكاتب صرافة وصحفيين ووسطاء عقاريين. واشار المتحدث باسم الحكومة إلى أن عدد الموقوفين وصل إلى 17 شخصا، مؤكدا أن التحقيقات لا تزال جارية مع تجميد عدد من الحسابات المصرفية والمحافظ الالكترونية المرتبطة بشبهات الابتزاز. واوضحت مصادر مطلعة أن التحقيقات شملت أكثر من 70 شخصا، مع تتبع مبالغ مالية كبيرة قيد الفحص والتدقيق القضائي.