شهدت اسعار النحاس صعودا لافتا في التداولات الاخيرة مدفوعة بمخاوف متزايدة بشأن نقص حاد في مركزات الخام التي تعد الركيزة الاساسية لعمليات الصهر العالمية. وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت تحاول فيه المصاهر التعامل مع ضغوط المعروض التي تفرضها التحديات التشغيلية في المناجم الكبرى حول العالم. ورغم انتهاء بعض الاضرابات العمالية في تشيلي مؤخرا الا ان حدة القلق بشأن استدامة سلاسل الامداد لا تزال تسيطر على اتجاهات المستثمرين في بورصات المعادن الدولية.
واظهرت بيانات التداول في بورصة لندن للمعادن ارتفاع سعر النحاس للعقود الاجلة بنسبة طفيفة وسط ترقب لنتائج مفاوضات عقود التوريد القادمة. وبينت المؤشرات المالية ان الطلب لا يزال قويا رغم التحديات اللوجستية التي تواجه شركات التعدين الكبرى في مناطق الانتاج الرئيسية. واكد محللون ان هذه الديناميكية تعكس فجوة متسعة بين القدرة الانتاجية للمناجم والاحتياجات المتنامية لمصانع الصهر التي توسعت بشكل كبير خلال العقد المنصرم.
وكشفت تقارير حديثة عن ظاهرة غير مسبوقة في صفقات مركزات النحاس حيث اضطرت المصاهر لدفع رسوم معالجة سلبية باهظة لضمان الحصول على المواد الخام. واوضحت ان هذه الرسوم تعكس بوضوح مدى ندرة المادة الخام في الاسواق العالمية وهو ما يضغط على هوامش ربح شركات الصهر. واضافت ان المنافسة على هذه المركزات تشتد مع اقتراب فترات التعاقد السنوية التي تحدد مسار الامدادات لفترات طويلة قادمة.
تحديات الامداد وتوسع طاقات الصهر
وشدد خبراء في قطاع المعادن على ان التوسع السريع في طاقات الصهر الصينية خلال السنوات الماضية قد ساهم في خلق ضغط اضافي على الامدادات المتاحة من المناجم. وبينت التقديرات ان القدرة الانتاجية للصين في هذا المجال قفزت بنسب كبيرة مما جعل الطلب على المركزات يتجاوز بكثير ما يمكن للمناجم تقديمه في الظروف الراهنة. واشاروا الى ان هذا التفاوت الهيكلي في السوق يخلق بيئة خصبة لتقلبات الاسعار المستمرة في المدى القريب.
واكدت شركات التعدين الكبرى ان العمليات الانتاجية مستمرة رغم التحديات العمالية التي طفت على السطح في الاونة الاخيرة. واوضحت ان التوصل الى اتفاقيات عمل جديدة في مناجم رئيسية بتشيلي ساهم في تهدئة المخاوف الفورية بشأن توقف الانتاج. وتابعت ان التركيز ينصب حاليا على ضمان استقرار سلاسل التوريد في ظل تقلبات الطلب العالمي والضغوط الاقتصادية التي تؤثر على قطاعات البناء والاستثمار.
واضافت البيانات الاقتصادية القادمة من الصين ان نمو الناتج المحلي الاجمالي جاء افضل من التوقعات رغم التباطؤ الملحوظ في الاستثمارات العقارية. وبينت ان قوة الصادرات والنشاط الصناعي في الاقتصاد الصيني لعبا دورا حيويا في دعم الطلب على المعادن الصناعية. واوضحت ان مراقبة مستويات المخزون في المستودعات المعتمدة تظل معيارا اساسيا لفهم موازين العرض والطلب التي ستتحكم في حركة الاسعار خلال الاشهر المقبلة.
